تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

وإن كان الأمير فاجرا في نفسه ( 1 ) وبقوله ( ويستمتع فيها الكافر ) أنّه يتمتّع بمدّته كما قال سبحانه للكافرين : * ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) * . وقال الشّارح البحراني : الضّمير في امرته راجع إلى الأمير ، ولمّا كان لفظ الأمير محتملا للبرّ والفاجر كان المراد بالامرة التي يعمل فيها المؤمن امرة الأمير من حيث هو برّ وبالتي يستمتع فيها الكافر امرته من حيث هو فاجر قال : وهذا أولى من قول بعض الشّارحين إنّ الضّمير يعود إلى الفاجر فانّ إمرة الفاجر ليست مظنة تمكن المؤمن من عمله . والمراد بعمل المؤمن في امرة البرّ عمله على وفق أو امر اللَّه ونواهيه إذ ذلك وقت تمكنه منه والمراد باستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهماكه في اللذات الحاضرة التي يخالف فيها أوامر اللَّه ونواهيه وذلك وقت تمكَّنه من مخالفة الدّين . أقول ويؤيّد هذا الوجه الرّواية الأخرى الآتية ، ويمكن أن يكون المعنى أنّه لا بدّ من انتظام أمور المعاش من أمير برّ أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنّات النعيم ، ويتمتّع فيها الكافر ليكون حجّة عليه ( ويبلغ اللَّه فيها الاجل ) أي في أمارة الأمير برّا كان أو فاجرا وفايدة هذه الكلمة تذكير العصاة ببلوغ الأجل وتخويفهم به ( ويجمع به ) أي بالأمير مطلقا ( الفيء ويقاتل ب ) وجود ( ه العدوّ وتأمن ب ) سطوت ) ه السّبل ويؤخذ ب ) عد ل ( ه ) الحقّ ( للضّعيف من القويّ ) وهذه الأمور كلَّها ممكنة الحصول في أمارة الفاجر كحصولها في أمارة البرّ . ألا ترى أنّ امراء بني اميّة مع كونهم فسّاقا كان الفيء يجمع بهم والبلاد تفتح في أيامهم ، والثغور الاسلامية محروسة والسّبل آمنة ، والقويّ مأخوذ بالضّعيف ، ولم يضرّ جورهم شيئا في تلك الأمور . وقوله ( حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر ) يعنى أنّ هذه الأمور لا تزال

هامش
( 1 ) عطف على قوله بذلك ، منه .