تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الانساني بمقتضى النّفس الأمّارة المودعة فيه مايل إلى الشّرور والمفاسد ، فلا بدّ في بقاء نظامهم وانتظام أمر معاشهم ومعادهم من مانع يمنعه من ظلمه ، ورادع يردعه عن شرّه . والعلَّة المانعة عند الاستقراء مرجعها إلى أحد أمور أربعة إمّا عقل زاجر أو دين حاجز أو عجز مانع أو سلطان رادع ، والسّلطان القاهر أبلغها نفعا لأنّ العقل والدّين ربّما كانا مغلوبين بدواعي الهوى فيكون رهبة السّلطان أقوى ردعا وأعمّ نفعا وإن كان جائرا ولهذا اشتهر أنّ ما نزع السّلطان أكثر ممّا نزع القرآن ، وما يلتئم بالسّنان لا ينتظم بالبرهان . وكفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن والابتلاء بالمحن بمجرّد هلاك من يقوم بامارة الحوزة ورعاية البيضة وإن لم يكن على ما ينبغي من الصّلاح والسّداد ، ولم يخل من شائبة شرّ وفساد ولهذا لا ينتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون عن رأيه ومقتضى أمره ونهيه . بل ربّما يجرى مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنّحل لها يعسوب يقوم مقام الرئيس ينتظم أمرها ما دام فيها ، فإذا هلك انتشر الأفراد انتشار الجراد وشاع فيما بينها الهلاك والفساد . وبالجملة فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ وجود السّلطان وإن كان جائرا خير من عدمه المستلزم لوجود الفتنة ووقوع الهرج والمرج بين الخلق إذ كان بوجوده صلاح بعض الأمور ، على أنّه وان كان لا خير فيه أيضا من جهة جايريّته إلَّا أنّ هيبته ووجوده بين الخلق ممّا يوجب الانزجار عن إثارة الفتن ويكون ذلك خيرا وقع في الوجود بوجوده لا يحصل مع عدمه ، فوجوده مطلقا واجب . وهذا معنى قوله ولا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر وقوله ( يعمل في امرته المؤمن ) روي في شرح المعتزلي عن بعض شارحي كلامه عليه السّلام أنّ النّظر فيه إلى أمارة الفاجر وهكذا الألفاظ التي بعد ذلك كلَّها راجعة إليها وأنّ المقصود بذلك أنّ أمارة الفاجر ليست بمانعة للمؤمن من العمل لأنّه يمكنه أن يصلَّي ويصوم ويتصدّق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي