تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إنّ الوفاء توأم الصّدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ، ولا يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم اللَّه قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه ، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين . اللغة ( التوأم ) معروف يقال هذا توأم هذا وهذه توأم هذه وهما توأمان و ( الجنّة ) بالضم الترس و ( المرجع ) اسم مكان أو مصدر والموجود في أكثر النّسخ بفتح الجيم وفي بعضها بالكسر ، والظاهر أنّه الصّحيح ، قال الفيروزآبادي : رجع يرجع رجوعا ومرجعا كمنزل ومرجعة شاذّان ، لأنّ المصادر من فعل يفعل إنّما تكون بالفتح و ( الكيس ) وزان فلس مصدر من كأس كيسا وهو الفطنة والعقل و ( الحوّل القلَّب ) البصير بتقليب الأمور وتحويلها و ( الرّاى ) مصدر كالرّؤية و ( الانتهاز ) المبادرة يقال انتهز الفرصة اغتنمها وبادر إليها و ( الحريجة ) التّحرج ، والتّأثمّ ، اى التحرّز من الحرج والاثم ، قال الفيومي تحرّج الانسان تحرّجا هذا ممّا ورد لفظه مخالفا لمعناه والمراد فعل فعلا جانب به الحرج كما يقال ، تحنّث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث ، قال ابن الاعرابي : للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها يقال تحرّج وتحنّث وتأثمّ وتهجّد إذا ترك الهجود . الاعراب قوله : كيف المرجع كيف اسم استفهام مبنيّ على الفتح وهو في محلّ رفع على الخبرّية ، والمرجع مبتداء مؤخر والجملة في موضع نصب بعلم وهي معلَّقة عنها العامل لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وما لهم استفهام انكاريّ ، وجملة