تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وجملة وأنّه لا بدّ للنّاس اه حاليّة ، والضّمير في أنّه للشّأن : وجملة يعمل في امرته كالتّالية لها مجرورة المحلّ على الوصفيّة ، وقوله حتّي يستريح كلمة حتّى إمّا بمعنى إلى علي حدّ قوله سبحانه : * ( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) * أو بمعني كي التعليليّة على حدّ قوله : * ( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ) * وقوله : * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * . المعنى قد مضى في شرح الخطبة السادسة والثّلاثين كيفيّة قتال الخوارج ، ومرّ هناك أنّهم اتّخذوا قول لا حكم إلَّا للَّه شعارا لهم وأنّه عليه السّلام لمّا دخل الكوفة جاء اليه زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير التّميمي ذو الثّدية فقال : لا حكم إلا للَّه ومرّ أيضا أنّه خرج يخطب النّاس فصاحوا به من جوانب المسجد لا حكم إلَّا للَّه وصاح به رجل : * ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * فقال عليه السّلام : * ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) * ولما سمع قولهم لا حكم إلَّا للَّه قال عليه السّلام إنّها ( كلمة حقّ يراد بها الباطل ) أمّا انّها كلمة حقّ فلكونها مطابقة لنفس الأمر إذ هو سبحانه أحكم الحاكمين لارادّ لحكمه ولا دافع لقضائه كما قال تعالى : * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ) * . يعنى أنّه إذا أراد شيئا لا بدّ من وقوعه ويحتمل أن يكون الحكم لحقيّتها نظرا إلى كون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي