نعم إنّه لا حكم إلَّا للَّه ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلَّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السّبل ، ويؤخذ به للضّعيف من القويّ حتّى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر . وفي رواية أخرى أنّه لمّا سمع تحكيمهم قال : حكم اللَّه أنتظر فيكم ، وقال عليه السّلام : أمّا الامرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ ، وأمّا الامرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقيّ ، إلى أن تنقطع مدّته وتدركه منيّته .
اللغة
( نعم ) بفتحتين حرف جواب لتصديق المخبر إذا وقعت بعد الخبر و ( الامرة ) بالكسر الولاية اسم مصدر من امر علينا مثلثة إذا ولى و ( البرّ ) بفتح الباء كالبارّ الكثير البرّ والجمع أبرار و ( الفىء ) الغنيمة ولفظ ( التّحكيم ) في قول الرّضى ( ره ) من المصادر المولَّدة من قولهم لا حكم إلَّا للَّه مثل التسبيح والتهليل من قول سبحان اللَّه ولا إله إلَّا اللَّه .
الاعراب
لكن مخففّة من الثقيلة وهي حرف ابتداء غير عاملة لدخولها على الجملتين ومعناها الاستدراك وفسّر بأن ينسب لما بعدها حكما مخالفا لما قبلها ، ولذلك لا بدّ أن يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها ، نحو ما هذا ساكنا ولكن متحرّك ، أو ضدّ له نحو ما هذا أبيض ولكن أسود ، قيل أو خلاف نحو ما زيد قائما ولكن شارب ، وقيل لا يجوز ذلك وكلامه عليه السّلام دليل على الجواز .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨١