معه ألفي رجل وأوصاه أن يتجنّب المدن والجماعات ، وأن لا يغير إلَّا على مسلحة وأنّ يعجّل الرّجوع .
فأقبل النّعمان حتّى دنى من عين التّمر وبها مالك بن كعب الارحبى الَّذي جرى له معه ما ذكرناه ومع مالك ألف رجل وقد أذن لهم فقد رجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلَّا مأئة أو نحوها .
فكتب مالك إلى عليّ عليه السّلام أمّا بعد فانّ النّعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فمر رأيك سدّدك اللَّه تعالى وثبّتك والسّلام .
فوصل الكتاب إلى عليّ عليه السّلام فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : اخرجوا هداكم اللَّه إلى مالك بن كعب أخيكم ، فانّ النّعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشّام ليس بالكثير فانهضوا إلى إخوانكم لعلّ اللَّه يقطع بكم من الكافرين طرفا ثمّ نزل .
فلم يخرجوا فأرسل عليه السّلام إلى وجوههم وكبرائهم فأمر أن ينهضوا ويحثّوا النّاس على المسير فلم يصنعوا شيئا واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها فقام عليه السّلام .
فقال : ألا إنّى ( منيت بمن لا يطيع ) نى ( إذا أمرت ولا يجيب ) دعوتي ( إذا دعوت ) وهو اظهار لعذر نفسه على أصحابه لينسب التّقصير إليهم دونه ويقع عليهم لائمة غيرهم ( لا ابالكم ما تنتظرون بنصركم ربّكم ) وهو توبيخ لهم على التّثاقل والتقاعد والانتظار واستنهاض بهم على نصرة اللَّه ( أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ) وهو إمّا تقرير لهم بما بعد النفي ليقرّوا بذلك ويعترفوا بكونهم صاحب دين وحمية فيلزم عليهم الحجة ويتوجّه عليهم اللَّوم والمذمّة ، وإمّا توبيخ بعدم اتّصافهم بدين جامع وحمية مغضبة .
ونظيره في الاحتمالين قوله سبحانه : * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٧