منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربّكم ، أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوّثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتّى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصرة إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ، ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف ، * ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * . قال السّيد ( ره ) أقول قوله عليه السّلام : متذائب أي مضطرب من قولهم تذائبت الرّيح اى اضطرب هبوبها ، ومنه سمى الذّئب ذئبا لاضطراب مشيته .
اللغة
( منيت ) على البناء للمفعول اى ابتليت و ( حمشه ) جمعه كحمشه وأغضبه كأحمشه وحمش القوم ساقهم بغضب و ( المستصرخ ) المستنصر مأخوذ من الصّراخ وهو الصّياح باستغاثة و ( المتغوث ) القائل وا غوثاه و ( تكشف ) بصيغة المضارع من باب ضرب أي تظهر وفي بعض النّسخ تنكشف وفي بعضها تكشف بصيغة الماضي من باب التّفعل يقال تكشف الامر وانكشف أي ظهر .
و ( الثّار ) الدّم والطلب به وقاتل حميمك قاله في القاموس و ( الجرجرة ) صوت يردّده الإبل في حنجرته وأكثر ما يكون ذلك عند الاعياء والتّعب و ( السرر )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٤