تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثمّ تكلَّم النّعمان بنحو من هذا . فقال عليه السّلام لهما دعا الكلام في هذا حدّثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلا يعنى الأنصار قال : لا قال : فكل قومك تبعني إلا شذاذ منهم ثلاثة أو أربعة أفتكون أنت من الشّذاذ فقال النّعمان : أصلحك اللَّه إنّما جئت لأكون معك وألزمك وقد كان معاوية سألني أن أؤدّى هذا الكلام ورجوت أن يكون لي موقف اجتمع فيه معك وطمعت أن يجري اللَّه بينكما صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازم وكأين معك فأما أبو هريرة فلحق بالشّام وأقام النّعمان عند عليّ عليه السّلام فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر فأمره أن يعلم الناس ففعل . وأقام النّعمان بعده ثمّ خرج فارّا من عليّ حتّى إذا مرّ بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل عليّ عليها فأراد حبسه وقال له : ما مرّبك ههنا قال إنّما أنا رسول بلَّغت رسالة صاحبي ثمّ انصرفت فحبسه ، وقال كما أنت حتى اكتب إلى عليّ فيك فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى عليّ فيه فأرسل النّعمان إلى قرطة بن كعب الأنصاري وهو كاتب عين التّمر يجبى خراجها لعليّ عليه السّلام فجائه مسرعا فقال لمالك بن كعب : خلّ سبيل ابن عمّي يرحمك اللَّه ، فقال يا قرطة اتّق اللَّه ولا تتكلَّم في هذا فانّه لو كان من عبّاد الأنصار ونسّاكهم لم يهرب من أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أمير المنافقين فلم يزل به يقسم عليه حتّى خلا سبيله وقال له يا هذا لك الأمان اليوم والليلة وغدا واللَّه لان أدركتك بعدها لأضربنّ عنقك . فخرج مسرعا لا يلوى على شيء وذهبت به راحلته فلم يدر اين يتأكع من الأرض ثلاثة إيام لا يعلم أين هو ثمّ قدم إلى معاوية فخبره بما لقى ولم يزل معه مصاحبا له يجاهد عليّا ويتبع قتلة عثمان حتّى غزا الضّحاك بن قيس أرض العراق ، ثمّ انصرف إلى معاوية فقال معاوية : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطي الفرات فانّ اللَّه يرغب بها أهل العراق فقال له النّعمان : فابعثنى فانّ لي في قتالهم نيّة وهوى ، وكان النّعمان عثمانيّا ، قال فانتدب على اسم اللَّه فانتدب وندب