تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وفضّلناك ، وإن لم تفعل قتلناك ، فلما لم أجد أحدا بايعتهم وبيعتي لهم لما لا حقّ لهم فيه لا يوجب لهم حقّا ولا يلزمني رضا . ولو انّ عثمان لما قال له النّاس : اخلعها ونكفّ عنك ، خلعها لم يقتلوه ، ولكنّه قال : لا أخلعها ، قالوا : فانّا قاتلوك فكفّ يده عنهم حتّى قتلوه ، ولعمري لخلعه إيّاها كان خيرا له ، لأنّه أخذها بغير حقّ ولم يكن له فيها نصيب وادّعى ما ليس له وتناول حقّ غيره . ويلك يا بن قيس إنّ عثمان لا يعد وأن يكون أحد الرّجلين إمّا أن يكون دعا النّاس إلى نصرته فلم ينصروه ، وإمّا أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته ، فلم يكن يحلّ له ان ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا ولم يؤد محدثا ، وبئس ما صنع حين نهاهم وبئس ما صنعوا حين أطاعوه ، فاما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسّنة وقد كان مع عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولو شاء اللَّه أن يمتنع بهم لفعل ولم ينههم عن نصرته ، ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رجلا مطيعين لجاهدتهم ، أمّا يوم بويع عمر وعثمان فلا لأنّى كنت بايعت ومثلي لا ينكث بيعته . ويلك يا بن قيس كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا هل رأيت منّي فشلا أوجبنا أو تقصيرا في وقعتى يوم البصرة وهي حول جملهم الملعون من بيعة الملعون ومن قتل حوله الملعون ومن ركبه الملعون ومن بقي بعده لا تائبا ولا مستغفرا ، فانّهم قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثّلوا بعاملي وبغوا عليّ دمرت إليهم في اثنى عشر ألفا ، وفي رواية أخرى أقلّ من عشرة آلاف وهم نيف على عشرين ومائة ألف ، وفي رواية زيادة على خمسين ألفا فنصرني اللَّه عليهم وقتلهم بأيدينا وشفى صدور قوم مؤمنين . وكيف رأيت يا بن قيس وقعتنا بصفّين قتل اللَّه منهم بأيدينا خمسين ألفا في صعيد واحد إلى النار ، وفي رواية أخرى زيادة على سبعين ألفا .