* ( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) * .
وإنّما يعنى أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلَّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم وإن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده ويحقن دمه ولا يفرّق بينهم وإنّي خشيت أن يقول ذلك أخي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم فرّقت بين الأمّة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك أنّك إن لم تجد أعوانا أن تكفّ يديك وتحقن دمك ودم أهلك وشيعتك .
فلمّا قبض رسول اللَّه مال النّاس إلى أبي بكر فبايعوه وأنّا مشغول برسول اللَّه نغسله ، ثمّ شغلت بالقرآن فآليت يمينا بالقرآن أن لا أرتدي إلَّا للصّلاة حتّى أجمعه في كتاب ففعلت ، ثمّ حملت فاطمة وأخذت بيد الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السّابقة من المهاجرين والأنصار إلَّا ما نشدتهم اللَّه وحقّي ودعوتهم إلى نصرتي فلم يستجب من جميع النّاس إلَّا أربعة رهط : الزّبير ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به .
أمّا حمرة فقتل يوم أحد ، وأمّا جعفر فقتل يوم موتة وبقيت بين جلفين خائفين ذليلين حقيرين : العباس وعقيل وكانا قريبي عهد بكفر ، فأكرهوني وقهروني فقلت كما قال هارون لأخيه : يا * ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ غَضْبانَ أَسِفاً ) * فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول اللَّه حجّة قوّية .
قال الأشعث : كذلك صنع عثمان استغاث بالنّاس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكفّ يده حتّى قتل مظلوما ، قال عليه السّلام . ويلك يا بن قيس إنّ القوم حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني فلو قالوا نقتلك البّتة لامتنعت من قتلهم إياي ولو لم أجد غير نفسي وحدي ، ولكن قالوا إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقرّبناك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٠