فقال الأشعث : واللَّه لان كان الأمر كما تقول : لقد هلكت الأمة غيرك وغير شيعتك فقال عليه السّلام إنّ الحقّ واللَّه معي يا بن قيس كما أقول ، وما هلك من الامّة إلَّا النّاصبين ( 1 ) والمكاثرين والجاهدين والمعاندين ، فأمّا من تمسّك بالتّوحيد والاقرار بمحمّد والاسلام ولم يخرج من الملَّة ولم يظاهر علينا الظلمة ولم ينصب لنا العداوة وشكّ في الخلافة ولم يعرف أهلها ولم يعرف ولاية ولم ينصب لنا عداوة ، فانّ ذلك مسلم مستضعف يرجى له رحمة اللَّه ويتخوّف عليه ذنوبه . قال أبان : قال سليم بن قيس : فلم يبق يومئذ من شيعة عليّ أحد إلَّا تهلَّل وجهه وفرح بمقالته إذ شرح أمير المؤمنين عليه السّلام الأمر وباح به وكشف الغطاء وترك التقيّة ، ولم يبق أحد من القرّاء ممن كان يشكّ في الماضين ويكفّ عنهم ويدع البراءة منهم ودعا وتأثما إلَّا استيقن واستبصر وحسن وترك الشّك والوقوف ولم يبق أحد حوله أتى ببيعته على وجه ما بويع عثمان والماضون قبله إلَّا رأى ذلك في وجهه وضاق به أمره وكره مقالته ثمّ انّهم استبصر عامّتهم وذهب شكَّهم . قال أبان عن سليم : فما شهدت يوما قط على رؤس العامة أقرّ لأعيننا من ذلك اليوم لما كشف للناس من الغطاء وأظهر فيه من الحقّ وشرح فيه الأمر والقى فيه التّقيّة والكتمان ، وكثرت الشيعة بعد ذلك المجلس مذ ذلك اليوم وتكلموا وقد كانوا أقل أهل عسكره وصار النّاس يقاتلون معه على علم بمكانه من اللَّه ورسوله ، وصار الشّيعة بعد ذلك المجلس أجلّ النّاس وأعظمهم . وفي رواية أخرى جل الناس وعظمهم ، وذلك بعد وقعة النّهروان وهو يأمر بالتّهية والمسير إلى معاوية ، ثمّ لم يلبث ان قتل قتله ابن ملجم لعنه اللَّه غيلة وفنكا ، وقد كان سيفه مسموما قبل ذلك . أقول : ولا حاجة لنا بعد هذه الرّواية الشّريفة إلى ذكر ساير ما روي في هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة والظاهر أنه تصحيف والصحيح الا الناصبون والمكاثرون ، والجاهلون والمعاندون بالواو ، منه .