كلّ ميتة غير أنّه لا يقتل نفسه فمن قدر على حقن دمه ثمّ خلَّى عمّن يقتله فهو قاتل نفسه .
يا بن قيس إنّ هذه الامّة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنّة واثنتان وسبعون في النّار ، ولشرّها وأبغضها وأبعدها منه السّامرة الذين يقولون لاقتال وكذبوا قد أمر اللَّه بقتال الباغين في كتابه وسنّة نبيّه وكذلك المارقة .
فقال ابن قيس لعنه اللَّه وغضب من قوله : فما منعك يا بن أبي طالب حين بويع أبو بكر أخو بني تيم وأخو بني عديّ بن كعب وأخو بني اميّة بعدهم ، أن تقاتل وتضرب بسيفك وأنت لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلَّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر واللَّه إنّي لأولى النّاس بالنّاس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللَّه ، فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك .
قال : يا بن قيس اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربّي وأن لا أكون أعلم ، إنّ ما عند اللَّه خير لي من الدّنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعهده إلىّ أخبرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بما الامّة صانعة بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم به ولا أشدّ استيقانا منّي به قبل ذلك .
بل أنا بقول رسول اللَّه أشدّ يقينا منّي بما عاينت وشهدت ، فقلت يا رسول اللَّه فما تعهد إلىّ إذا كان ذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكفّ يدك واحقن دمك حتّى تجد على إقامة الدّين وكتاب اللَّه وسنّتي أعوانا .
وأخبرني أنّ الامّة ستخذلني وتبايع غيري وأخبرني أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنّ الامّة بعده سيصيرون بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه إذ قال له موسى : * ( يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٩