وكنت بالعذر عند اللَّه ، لأنّك أحقّ بميراث رسول اللَّه .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أتراه يا جندب كان يبايعني عشرة من مائة : فقلت أرجو ذلك ، فقال : لكنّي لا أرجو ولا من كلّ مأئة اثنان ، وسأخبرك من أين ذلك إنّما ينظر النّاس إلى قريش وإنّ قريشا يقول : إنّ آل محمّد يرون لهم فضلا على ساير قريش وإنّهم أولياء هذا الأمردون غيرهم من قريش ، وإنّهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السّلطان إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم ، ولا واللَّه لا تدفع إلينا هذا السّلطان قريش أبدا طائعين .
فقلت له : أفلا أرجع فأخبر النّاس بمقالتك هذه وأدعوهم إلى نصرك فقال : يا جندب ليس ذا زمان ذاك ، قال جندب : فرجعت بعد ذلك إلى العراق فكنت كلَّما ذكرت من فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شيئا زبرونى ونهروني حتّى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة فبعث إلىّ فحبسني حتّى كلَّم فيّ فخلَّى سبيلي .
ومن العيون وعلل الشرائع عن الطالقاني عن الحسن بن عليّ العددي ، عن الهثيم بن عبد اللَّه الرّمانى قال : سألت الرّضا عليه السّلام فقلت له : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن عليّ عليه السّلام لم لم يجاهد أعدائه خمسة وعشرين سنة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ جاهد في أيّام ولايته فقال : لأنّه اقتدى برسول اللَّه في تركه جهاد المشركين بمكَّة بعد النّبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة عشر شهرا ، وذلك لقلَّة أعوانه ، وكذلك عليّ عليه السّلام ترك مجاهدة أعدائه لقلَّة أعوانه عليهم ، فلما لم تبطل نبوّة رسول اللَّه مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهرا فكذلك لم تبطل إمامة عليّ مع ترك الجهاد خمسة وعشرين سنة إذا كانت العلَّة المانعة لهما عن الجهاد واحدة .
ومن كتاب الغيبة للشّيخ باسناده عن سليم بن قيس الهلاليّ ، عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن العبّاس قالا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في وصيته لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا عليّ انّ قريشا ستظاهر عليك ويجتمع كلَّهم على ظلمك وقهرك ، فان وجدت أعوانا فجاهدهم ، وإن لم تجدأ عوانا فكفّ يدك واحقن دمك ، فانّ الشهادة من ورائك لعن اللَّه قاتلك .
ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي قال : كنّا جلوسا حول أمير المؤمنين عليّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٧