فان قال قائل إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصيّ أعذر . وسادسهم أخي محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله خير البشر حيث ذهب إلى الغار ونوّمني على فراشه ، فان قال قائل إنّه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر وإلَّا فالوصيّ أعذر فقام إليه النّاس بأجمعهم فقالوا : يا أمير المؤمنين قد علمنا أنّ القول قولك ونحن المذنبون التّائبون وقد عذرك اللَّه . وفيه أيضا عن أحمد بن همام قال : أتيت عبادة بن الصّامت في ولاية أبي بكر فقلت : يا عبادة أكان النّاس على تفضيل أبي بكر قبل ان يستخلف فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا عنّا ولا تبحثونا ، فو اللَّه لعليّ بن أبي طالب أحقّ بالخلافة من أبي بكر كما كان رسول اللَّه أحقّ بالنبّوة من أبي جهل . قال : وأزيدكم انّا كنّا ذات يوم عند رسول اللَّه فجاء عليّ وأبو بكر وعمر إلى باب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدخل أبو بكر ثمّ دخل عمر ثمّ دخل عليّ عليه السّلام على اثرهما ، فكانّما سفى ( 1 ) وجه رسول اللَّه الرّماد ، ثمّ قال : يا علىّ أيتقدّمك هذان وقد أمّرك اللَّه عليهما فقال أبو بكر : نسيت يا رسول اللَّه ، وقال عمر : سهوت يا رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما نسيتما ولا سهوتما وكأني بكما قد أسلبتماه ملكه وتحاربتما عليه وأعانكما على ذلك أعداؤه وأعداء رسول اللَّه وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسّيف على الدّنيا ، وكأنّي بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون ( 2 ) في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضى . ثمّ بكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى سالت دموعه ، ثمّ قال : يا علي الصّبر الصّبر حتّى ينزل الأمر ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم ، فانّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا يحصيه كاتباك ، فإذا أمكنك الأمر فالسّيف السّيف فالقتل القتل حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه وأمر رسوله ، فانّك على الحقّ ومن ناواك على الباطل ، وكذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) سفت الريح التراب ذرته ق .
( 2 ) التشتت التفرق وضمير أقطارها راجع إلى الأرض ، منه .