تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويتوجّه عليه أولا أنّ صحّة الخبر ممّا لا مجال للكلام فيها وثانيا أنّ كونه مع الخلفاء وتابعهم ممنوع إلَّا بمعنى كونه معهم في سكون المدينة وبمعنى التّابعة الاجباريّة والمماشاة في الظاهر ، وإلَّا فما وقع بينهم من المخالفات والتنازع والمشاجرات قد بلغ في الظهور إلى حدّ لا مجال للاخفاء وفي الشناعة إلى مرتبة لا تشتبه على الآراء كما مضى وسيجئ أيضا إنشاء اللَّه تعالى ، وأمّا نصحه لهم فمسلَّم لكن لأمور الدّين وانتظام شرع سيّد المرسلين ، لا لأجل ترويج خلافتهم ونظم أسباب شوكتهم وجلالتهم . وثالثا أنّ التّفرقة بين الخلفاء وبين البغاة بكون الآخرين على الباطل دون الأوّلين لا وجه له ، إذ كلّ من الفرقتين كان مريدا لقتله عليه السّلام غاية الأمر أنّه وجد هناك أعوانا فقاتلهم ذويهم عن نفسه ولم يجد ههنا ناصرا فبايعهم اجبارا وكفّ عن القتال وحقن دمه ، فلو أنّه وجد أعوانا له يومئذ لشهر عليهم سيفه وجاهدهم ويشهرون سيفهم عليه ويقاتلونه ، كما أنّه لو يجد أعوانا مع البغاة وكفّ عنهم وتابع آرائهم لم يكونوا مقاتلين له ولم يجادلوا معه عليه السّلام . هذا كلَّه مضافا إلى أنّ بغى البغاة وخروجهم عليه عليه السّلام من بركة البرامكة ومن ثمرة هذه الشجّرة الملعونة عذبهم اللَّه عذابا أليما . الثاني قد عرفت أنّ سبب تقاعده عليه السّلام عن جهاد من تقدّم عليه هو عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إليه بالكفّ عنهم ، حيث لم يجد أعوانا وفيه مصالح اخر قد أشير إليها في أخبار الأئمة الأطهار ، ولا بأس بالإشارة إلى تلك الأخبار والأخبار التي أشير فيها إلى معاهدة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إليه حتّى يتّضح الأمر ويظهر لك بطلان ما زعمه العامة من إنّ سكوته وعدم نهوضه إليهم دليل على رضاه بتقدّمهم وعلى كونهم محقّين فأقول وباللَّه التّوفيق : روى الشّيخ السّعيد عزّ الدّين أبو المنصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الَّطبرسي ( ره ) في الاحتجاج ، قال : روى أنّ أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد