تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

القيامة وشاحا من نار قال قلت : حسبك . أقول : لا خفاء في دلالة هذا الخبر على عصمته وإمامته ، وبطلان خلافة الثلاثة غير خفيّة من وجوه عديدة : الأوّل أنّه أخبر بكون الحقّ معه عليه السّلام وهو يقتضى عصمته إذ لا يجوز أن يخبر على الاطلاق بأنّ الحقّ مع عليّ مع جواز وقوع القبيح عنه عليه السّلام ، لأنّه إذا وقع كان اخباره بذلك كذبا وهو محال فلا بدّ أن يكون معصوما . الثّاني أنّ لن إمّا لنفى التّابيد أو لنفى المستقبل فتدلّ على التّقديرين على عدم انفكاك الحقّ منه ، فإذا كان الحقّ لا ينفكّ عنه أبدا ثبت إمامته وبطل خلافة من خالفه . الثّالث أنّ قوله : لعمّار إذا رأيت عليّا سلك واديا وسلك واديا غيره فاسلك مع علىّ نصّ صريح في وجوب الاقتداء به وعدم جواز الاقتداء بغيره ولا سيّما بملاحظة تعليله بأنّه لن يدلَّك على ردى ولن يخرجك عن الهدى ، فانّه يدلّ على أنّه إن سلك سبيل الغير يكون خارجا من الهدى إلى الرّدى ، ولذلك إنّ عمّار لازم عليّا وأنكر على الأوّل وتخلَّف عن البيعة حتّى أكرهوه على البيعة فبايع بعد بيعة مولاه عليه السّلام بكره واجبار هذا . ومن العجب العجاب أنّ بعض النّاصبين ( 1 ) قال : إن صحّ الخبر دلّ على أنّ عليّا كان مع الحقّ أينما دار وهذا شيء لا يرتاب فيه حتّى يحتاج إلى دليل ، بل هذا دليل على حقيّة الخلفاء ، لأنّ الحقّ كان مع عليّ وعليّ كان مع الخلفاء حيث تابعهم وناصحهم ، فثبت من هذا خلافة الخلفاء وأنّها كانت حقّا صريحا ، وأمّا من خالف عليّا من البغاة فمذهب أهل السّنة والجماعة أنّ الحقّ كان مع عليّ وهم كانوا على الباطل ، ولا شكّ في هذا انتهى .

هامش
( 1 ) وهو شارح كشف الحق فضل بن روزبهان ، منه .