وقال المرتضى « ره » وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز على شجاعته وما خصّه اللَّه به من القوّة الخارجة للعادة أن يخاف منهم ولا يقدم على قتالهم لولا أنّهم كانوا محقّين وذلك إنّ شجاعته وإن كانت على ما ذكرت وأفضل فلا يبلغ أن يغلب جميع الخلق ويحارب ساير النّاس وهو مع الشّجاعة بشر يقوي ويضعف ويخاف ويأمن والتّقية جايزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم هذا . وأمّا الحديث الذي رواه من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ فمن الأحاديث المعروفة المعتبرة المستفيضة بل لا يبعد دعوى تواتره ، وقد رواه السّيد المحدّث البحراني في كتاب غاية المرام بخمسة عشر طريقا من طرق العامة وأحد عشر طريقا من طرق الخاصّة . ففي بعض الطرق العاميّة عن شهر بن حوشب قال : كنت عند أمّ سلمة ( رض ) إذا استأذن رجل فقالت من أنت فقال : أنا أبو ثابت مولى عليّ عليه السّلام ، فقالت أمّ سلمة : مرحبا بك يا أبا ثابت ادخل . فدخل فرحّبت به ثمّ قالت : يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها قال : تبع عليّ عليه السّلام قالت : وفّقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : علىّ مع الحقّ والقرآن ، والحقّ والقرآن مع عليّ ولن يغترقا حتى يردا علىّ الحوض . وفي بعضها عن عايشة قالت : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . وفي رواية موفق بن أحمد باسناده عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود قالا : سمعنا أبا أيوّب الأنصاري قال : سمعت النبّي صلَّى اللَّه عليه وآله يقول لعمار ابن ياسر ، يا عمّار تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحقّ والحق معك ، يا عمّار إذا رأيت عليّا سلك واديا وسلك واديا غيره فاسلك مع عليّ ودع النّاس ، إنّه لن يدلَّك على ردى ولن يخرجك عن الهدى ، يا عمّار إنّه من تقلَّد سيفا أعان به عليّا على عدوّه قلَّده اللَّه يوم القيامة وشاحا ( 1 ) من درّ ، ومن تقلَّد سيفا أعان به عدوّ عليّ قلَّده يوم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥١
هامش
( 1 ) الوشاح بالضم كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الاخر ، واديم عريض يرصّع بالجوهر تشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها جمعه وشيح كذا قاله صاحب القاموس فيه .