تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ويشهد بذلك ما رواه الشّارح أيضا في شرح الخطبة المذكورة من أنّ قوله عليه السّلام : فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فتقول ما زال يقوله ولقد قاله عقيب وفات رسول اللَّه وقال لو وجدت أربعين ذوى عزم . ويدلّ عليه ما رواه أيضا في شرح الخطبة المذكورة حيث قال : ومن كتاب معاوية المشهور ، وعهدك أمس تحمل قعيدة . بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصّديق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسّوابق إلَّا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرئتك وأوليت إليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول اللَّه ، فلم يجبك منهم إلَّا أربعة أو خمسة ، إلى غير ذلك ممّا مضى ويأتي في تضاعيف الكتاب ، وبالجملة فمطالبته لها واضح لاولى الأبصار كالشّمس في رابعة النّهار . ويعجبني أن أورد هنا حكاية مناسبة للمقام ، وهو ما نقله شيخنا البهائي في الكشكول قال : كتب عليّ بن صلاح الدّين يوسف ملك الشّام إلى الامام الناصر لدين اللَّه يشكو أخويه أبا بكر وعثمان لما خالفا وصية أبيهم له :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه عثمان قد غصبا بالسّيف حق علي وكان بالأمس قد ولَّاه والده في عهده فأضاعا الأمر حقد ولى فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى من الأواخر مالاقا من الأول إذ خالفاه وحلَّا عقد بيعته وابينهما والنّصّ فيه جلى
فوقّع الخليفة النّاصر على ظهر كتابه :
وافا كتابك يا بن يوسف منطقا بالخير يخبر انّ أصلك طاهر منعوا عليّا إرثه إذ لم يكن بعد النّبيّ له بيثرب ناصر فاصبر فانّ غدا علىّ حسابهم وأبشر فناصرك الامام النّاصر
وأمّا الشّرطية الثّانية فممنوعة إذ الامساك عنها لا دلالة فيه على عدالة من غضى لها ، نعم إنّما يدلّ عليها إذا لم يكن للامساك وجه إلَّا الرّضا وطيب النّفس وأمّا إذا كان هناك احتمال أن يكون وجهه هو الخوف والتّقية فلا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي