تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

منه عليه السّلام ففيه أنّ الأمر إذا دار بين متابعة رأى الأفضل ومتابعة رأى المفضول كان اللَّازم ترجيح الأوّل على الثّاني دون العكس وهو واضح . وأمّا الثّالث وهو أنّ التّقدّم كان بتقديم المكلَّفين بمقتضا هوى أنفسهم الأمارة بالسّوء ولما كان في صدورهم من الحسد والسّخايم فهو الحقّ والصّواب من دون شكّ فيه وارتياب . ولنعم ما قال أبو زيد النّحوي الخليل بن أحمد حين سئل عنه ما بال أصحاب رسول اللَّه كأنّهم بنو أمّ واحدة وعليّ عليه السّلام كأنّه ابن علة ( 1 ) قال تقدّمهم إسلاما وبذّهم شرفا وفاقهم علما ورجهم حلما وكثرهم هدى فحسدوه والنّاس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل . وقال ابن عمر لعليّ عليه السّلام كيف تحبّك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب أنوفهم الماء قبل شفاههم فقال أمير المؤمنين عليه السّلام ما تركت بدر لنا مذيقا ( 2 ) ولا لنا من خلفنا طريقا . وسئل زين العابدين عليه السّلام وابن عباس أيضا لم أبغضت قريش عليّا قال : لأنّه أورد أوّلهم النّار وآخرهم العار . وقال أبو زيد النّحوي : سألت الخليل بن أحمد العروضي لم هجر النّاس عليّا وقرباه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الاسلام عناؤه ، فقال : بهر واللَّه نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كلّ منهل ، والنّاس إلى أشكالهم أميل أما سمعت الأوّل حيث يقول :

وكلّ شكل لشكله ألف أما ترى الفيل يألف الفيلا
قال : وأنشد الريّاشي في معناه عن العباس بن الأحنف :
وقائل كيف تهاجرتما فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فهاجرته والنّاس أشكال وآلاف
هامش
( 1 ) أولاد العلاء الذين أبوهم واحد امّهاتهم مختلفة ، نهاية .
( 2 ) اللَّبن الممزوج بالماء .