ومن رسول له في باب الإمامة وثانيا أنّه لو كان ذلك بفعلهما لم يكن لتشكَّيه من القوم وجه ولما نسبهم إلى التّظليم ولما كان يقول مدّة عمره واللَّه ما زلت مظلوما مدفوعا عن حقّي مستأثرا علىّ منذ قبض اللَّه رسوله ولكان الواجب أن يعذرهم في ذلك وثالثا أنّ تقديم المفضول على الفاضل والأفضل قبيح عقلا وبنصّ القرآن قال سبحانه : * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) * الآية وقال أيضا : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ) * .
ومع كونه قبيحا كيف يمكن صدوره من اللَّه سبحانه أو من رسوله .
فان قلت : تقديم المفضول إذا كان لمصلحة الدّين راجعة إلى المكلَّفين فلا نسلَّم قبحه قلت : بعد تسليم الصّغرى أوّلا وتسليم كون الحسن والقبح في الأشياء مختلفا بالوجوه والاعتبارات ثانيا إنّ أمير المؤمنين إذا كان عالما بالمصلحة في تقدّم الغير على ما صرّح به من أنّ رسول اللَّه أعلمه به ، كان اللازم حينئذ له السّكوت ، إذ المعلوم بالضّرورة من حاله أنّ طلبه للخلافة لم يكن للدّنيا وحرصا على الملك ، بل إنّما كان غرضه بذلك حصول نظام الدّين وانتظام أمر المكلَّفين وإقامة الحقّ وإزاحة الباطل ، كما صرّح عليه السّلام به في قوله في الخطبة الثّالثة والثّلاثين ، واللَّه لهى أحبّ إلىّ من أمارتكم هذه إلَّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا ، فإذا كان حصول هذا النّظام والانتظام وصلاح المكلَّفين بتقدّم الغير لا بدّ وأن يكون مشعوفا به وراضيا بذلك أشدّ الرّضا لا شاكيا ومظهرا للتظلَّم والشّكوى كما مرّ في الخطبة الشّقشقيّة ، وفي قوله في الخطبة السّادسة والعشرين فنظرت فإذا ليس لي معين اه .
وأمّا الثّاني وهو أنّ تقدّم الغير عليه إنّما كان لزعم الغير أنّه أحقّ بها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٧