فسكت ابن الكوا وعاد عليّ عليه السّلام إلى قراءته .
وذكر الطبري صاحب التّاريخ أنّ عليّا عليه السّلام لما دخل الكوفة دخل معه كثير من الخوارج وتخلَّف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدي وزرعة البرج الطائي وهما من رؤس الخوارج على عليّ عليه السّلام فقال له حرقوص : تب من خطيئتك واخرج بنا إلى معاوية نجاهده ، فقال عليه السّلام إنّي كنت نهيت عن الحكومة فأبيتم ثمّ الآن تجعلونها ذنبا أما أنّها ليست بمعصية ولكنّها عجز من الرّأى وضعف في التّدبير وقد نهيتكم عنه .
فقال زرعة : أما واللَّه لئن لم تتب من تحكيمك الرّجال لأقتلنك اطلب بذلك وجه اللَّه ورضوانه ، فقال له عليّ عليه السّلام : بوسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا يسفي عليك الرّياح ، قال زرعة : وددت أنّه كان ذلك قال : وخرج عليّ عليه السّلام يخطب فصاحوا به من جوانب المسجد لا حكم إلَّا للَّه وصاح به رجل : * ( « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ) * فقال عليّ عليه السّلام : * ( « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » ) * .
قال أبو العباس المبرّد : ويقال أوّل من حكم عروة بن اوّية ، واويّة جدّة له جاهلية وهو عروة جدير أحد بني ربيعة ، وقال قوم أوّل من حكم رجل من بني محارب يقال له سعيد ولم يختلفوا في اجتماعهم على عبد اللَّه بن وهب الرّاسبي وأنّه امتنع عليهم وأومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلَّا به ، فكان امام القوم وكان يوصف برأي .
فامّا اوّل سيف سلّ من الخوارج فسيف عروة بن اوّية ، وذاك أنّه أقبل على الأشعث فقال : ما هذه الدنية يا أشعث وما هذا التّحكيم أشرط أوثق من شرط اللَّه عزّ وجل ، ثمّ شهر عليه السّيف والأشعث مولّ فضرب به عجز بغلته .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 124
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٤