تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بكم الدّار ) ورمت بكم المرامي وهلكتكم ( واحتبلكم المقدار ) أي أوقعكم القدر النازل بكم في حبالته كالصّيد لا يستطيع الخروج منها ( وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ) التي ندمتم عليها وما كنت راضيا بها وراغبا إليها ( فأبيتم عليّ إباء المخالفين ) الجفاة ( والمنابذين ) العصاة ( حتى صرفت رأيي إلى هواكم ) وأقدمت على التحكيم برضاكم من دون أن يكون لي رضا في ذلك و ( أنتم معاشر اخفاء الهام ) لعدم ثباتكم في الرّاى و ( سفهاء الأحلام ) لعدم كما لكم في العقل انكم أمس كنتم معتقدين وجوب التحكيم واليوم تزعمونه كفرا وتجعلونه ضرارا و ( لم آت لا أبا لكم بجرا ولا أردت بكم ضرّا ) وإنّما ورد عليكم ذلك الضّرر ونزلت بكم تلك الداهية بسوء تدبيركم وقلَّة عقلكم وانّ إرادتي من التحكيم وغرضي منه بعد اكراهكم إيّاى عليه لم يكن إلا الخير والمنفعة فانعكست القضية وانجرّت إلى المضرّة . وينبغي تذييل المقام بأمرين الأول في ذكر ما ورد من إخبار النبّي صلَّى اللَّه عليه وآله لقتال الخوارج وكفرهم من طريق الخاصة والعامة فأقول : في البحار من كتاب كشف الغمة قال : ذكر الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث في مسنده المسمّي بالسّنن يرفعه إلى أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : سيكون في امّتى اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ، هم شرّ الخلق طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب اللَّه وليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى باللَّه منهم . ونقل مسلم بن حجّاج في صحيحه ووافقه أبو داود وسندهما عن زيد بن وهب أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ عليه السّلام قال عليّ أيّها النّاس إنّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : يخرج قوم من امّتي يقرؤن القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرؤن القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم لا يجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون من الدّين كما يمرق