سبحانه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيى القرآن ، ونميت ما أمات القرآن فان وجد الحكمان ذلك في كتاب اللَّه ابتغاه ، وإن لم تجداه أخذا بالسّنة العادلة غير المفرقة والحكمان عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص .
وقد أخذ الحكمان من عليّ ومعاوية ومن الجندين أنّهما أمينان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والامّة لهما أنصار وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد اللَّه ان يعمل بما يقضيان عليه ممّا وافق الكتاب والسّنة وأنّ الأمن والموادعة ووضع السّلاح متّفق عليه بين الطائفتين إلى أن يقع الحكم وعلى كلّ واحد من الحكمين عهد اللَّه ليحكمنّ بين الامّة بالحقّ لا بالهوى .
وأجل الموادعة سنة كاملة فان أحبّ الحكمان أن يعجّلا الحكم عجّلاه ، وأن توفي أحدهما فلأمير شيعته أن يختار مكانه رجلا لا يألو الحقّ والعدل ، وإن توفى أحد الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممّن يرضون أميره ويحمدون طريقته اللَّهمّ إنّا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصّحيفة وأراد فيها الحادا وظلما .
قال نصر : هذه رواية محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام والشّعبي ، وروى جابر عن زيد بن الحسن بن الحسن زيادات على هذه النّسخة .
أقول : وذكر تلك الرّواية وساقها إلى أن قال : وشهد فيه من أصحاب عليّ عليه السّلام عشرة ومن أصحاب معاوية عشرة وتاريخ كتابته لليلة بقيت من صفر سنة تسع وثلاثين .
قال نصر : وحدّثنا عمرو بن سعيد قال : حدّثنى أبو حباب عن عمّارة بن ربيعة الحرمي قال : لما كتبت الصّحيفة دعا لها الأشتر ليشهد الشهود عليه فقال : لا صبحتني يميني ولا نفعتنى بعدها الشّمال إن كتب لي في هذه الصّحيفة اسم الصّلح أو الموادعة ، أو لست على بيّنة من أمري ويقين من ضلال عدوّي أو لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤