تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
* ( ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما ) ) * . ( ندما ) وخيبة ، ولذلك : * ( ( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ) * . تذنيبات الأول لقائل أن يقول : كيف تمكَّن إبليس من وسوسة آدم مع كونه خارج الجنّة وكون آدم في الجنّة فنقول : قد اختلفوا فيه على أقوال . أحدها ما حكي عن القصاص وهو الذي روي عن ابن عبّاس انه لما أراد إبليس أن يدخل الجنّة منعته الخزنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنّها البختيّة وهي كأحسن الدّواب بعد ما عرض نفسه على ساير الحيوانات ، فما قبله واحد منها فابتلعته الحيّة وأدخلته الجنّة خفيّة من الخزنة ، فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج إبليس من فمها واشتغل بالوسوسة فلا جرم لعنت الحيّة وسقطت قوائمها وصارت تمشى على بطنها وجعل رزقها في التّراب وعدوا لبني آدم . وثانيها أنّه دخل الجنّة في صورة دابة . وثالثها ما قاله بعض الأصوليّين : إنّ آدم وحوّاء لعلَّهما كانا يخرجان إلى باب الجنّة وإبليس كان يقرب ويوسوس إليهما . ورابعها أنّ إبليس كان في الأرض وأوصل الوسوسة إليهما في الجنّة . أقول : والأظهر هو القول الأوّل ، لبعد الرّابع من حيث إنّ الوسوسة عبارة عن الكلام الخفي والكلام الخفي لا يمكنه ايصاله من بعد ، والثّالث والثّاني لم يرد بهما خبر ، والموجود في أخبارنا أنّ ايقاع الشّيطان لهما فيما نهيا عنه قد كان بسبب الحيّة ، وذلك على ما حكاه المفسر الفيض في الصّافي والمحدّث الجزائري في الأنوار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي