تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إليهم إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له بزجره ، فأمّا من جعلته ممكنا مميّزا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه فان أطاع استحقّ ثوابي وجزائي ، فتركوها ولم يتعرضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنت أنّ اللَّه ما نهيهم ، لأنّه قد أحلَّها بعد ما حرمها ، فقالت صدقت الحيّة وظنّت أنّ المخاطب بها الحيّة ، فتناولت منها ولم تنكر من نفسها شيئا ، فاتت حواء إلى آدم فصارت عونا للشّيطان عليه ، وقالت ألم تعلم أنّ الشّجرة المحرّمة علينا قد أبيحت لنا تناولتها ولم يمنعني منه أملاكها ولم انكر شيئا من حالي ، ولذلك اغترّ آدم فقام آدم معها إلى الأكل من الشجرة فكانت أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، فلما مدّ أيديهما إليها تطاير ما عليهما من الحليّ والحلل وبقيا عريانين فأخذا من ورق التين فوضعاه على عورتيهما ، فتطاير الورق فوضع آدم يده على عورته والأخرى على رأسه كما هو شأن العراة . ويستفاد من بعض الأخبار أنّ هذا هو العلَّة في وجوب الوضوء ، وهو ما رواه الصّدوق طاب ثراه في الفقيه قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسألوه عن مسائل وكان فيما سألوه أخبرنا يا محمّد لأيّ علَّة توضّأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لمّا أن وسوس الشّيطان إلى آدم عليه السّلام دنا من الشّجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحلَّي والحلل عن جسده ، فوضع آدم يده على امّ رأسه وبكى فلمّا تاب اللَّه عزّ وجلّ عليه فرض عليه وعلى ذريّته تطهير هذه الجوارح الأربع ، فأمر اللَّه بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرّأس لما وضع يده على أمّ رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة وقد ذكر فيه علَّة أخرى له رواها عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام ولا ربط لها بالمقام ، ولا يذهب عليك أن توارد العلل المتعددة على معلول واحد في العناوين الشّرعية لا ضير فيه ، لأنّها من قبيل المعرفات وليست عللا حقيقية كما هو ظاهر