تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

وأمّا كيفية الاغترار فقد يأتي تفصيلا ( فباع اليقين بشكه ) قيل : إنّ بيع اليقين بالشك مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا يفيده وترك ما ينبغي له أن يفعله ، تمثل به أمير - المؤمنين عليه السّلام هاهنا ولم يرد أنّ آدم شكّ في أمر اللَّه . أقول : ويمكن اجراء الكلام على ظاهره بأن يراد باليقين اليقين بعداوة إبليس وبالشّك الشّك فيها ، والمراد ببيعه به تبديله به وذلك لأنّ إبليس لمّا أبى واستكبر عن السّجود وأظهر الفضيلة والانيّة وجعل مطرودا تيقّن آدم بعداوته له ، وقد أعلمه اللَّه سبحانه به حينئذ أيضا كما قال : * ( ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) ) * . ولمّا وسوس اليهما الشيطان : * ( ( وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ) * . ولم يكن آدم وحوّا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللَّه كاذبا ، وثقا بقوله وشكَّا في عداوته لمكان ذلك ، ويمكن استنباط ذلك من رواية العيون والاحتجاج الآتية ( 1 ) للرّضا عليه السّلام مع المأمون ، وليس في ذلك منافاة لمرتبة الرّسالة كما توهّم ، لأنّ ذلك ليس بأعظم من أكل الشجرة وستعرف تحقيقه في مقامه إنشاء اللَّه وقوله : ( والعزيمة بوهنه ) أي العزيمة التي كانت له في عدم القرب من الشّجرة والأكل منها بالوهن الذي حصل له من النّسيان ، قال سبحانه : * ( ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً ) ) * . قال في الكشّاف : والعزم التّصميم والمضيّ على ترك الأكل وأن يتصلَّب في ذلك تصلَّبا يؤيس الشّيطان من التّسويل له ، وقال : فان قلت : ما المراد بالنّسيان قلت : لا يجوز أن يراد النّسيان الذي هو نقيض الذكر وأنّه لم يعن ( 2 )

هامش
( 1 ) في التذييل الثالث ، منه
( 2 ) اى لم يهتم ، منه