تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الثاني قد اختلف الأخبار كالأقوال في الشّجرة المنهية ففي رواية أنّها شجرة الحسد ، وفي أخرى أنّها شجرة الكافور ، وفي ثالثة أنّها شجرة الحنطة وعن تفسير الامام أنها شجرة علم محمّد وآل محمّد عليهم السّلام آثرهم اللَّه بها دون ساير خلقه لا يتناول منها بأمر اللَّه إلَّا هم ، ومنها ما كان يتناوله النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتّى لم يحسوا بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب ، وهي شجرة تميّزت من بين ساير الأشجار بأنّ كلا منها إنّما يحمل نوعا من الثمار ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البرّ والعنب والتّين والعنّاب وساير أنواع الثمار والفواكه والأطعمة فلذلك اختلف الحاكون بذكرها ، فقال بعضهم : برّة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي عنابة وهي الشجرة التي من تناول منها باذن اللَّه الهم علم الأوّلين والآخرين من غير تعلَّم ، ومن تناول بغير اذن اللَّه خاب مراده وعصى ربّه وعن العيون باسناده إلى عبد السّلام بن صالح الهروي قال : قلت للرّضا عليه السّلام يا بن رسول اللَّه أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء ما كانت فقد اختلف النّاس فيها ، فمنهم من يروي أنّها الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب ، ومنهم من يروى أنّها شجرة الحسد ، فقال عليه السّلام : كلّ ذلك حقّ قلت : فما معنى الوجوه على اختلافها فقال : يا أبا الصّلت إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ليست كشجرة الدّنيا ، وإنّ آدم لما أكرمه اللَّه تعالى ذكره باسجاده ملائكته وبادخاله الجنّة قال في نفسه : هل خلق اللَّه بشرا أفضل مني فعلم اللَّه عزّ وجلّ ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي ، فرفع رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا إله الا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّد اشباب أهل الجنّة ، فقال آدم : يا ربّ ، من هؤلاء فقال عزّ وجلّ : هؤلاء من ذرّيتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي