للتّدليس والازلال بعد اقتضاء الحكمة له فلا منافاة له معه كما لا يخفى . وأمّا الرّابع فلما مر في الأولين . وأمّا الخامس فلجواز أن يكون ذلك تفضّلا منه سبحانه ، وليست في ذلك منافاة للحكمة كما توهّم . وأمّا السّادس فظاهر لأنّه استبعاد محض ، هذا كلَّه ما يقتضيه التصرّفات الفكرية ودقّة النّظر في الأدلة والقاطع للكلام إنّما هو الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة . فقد روى في الكافي والعلل عن الصّادق عليه السّلام أنّها كانت من جنان الدّنيا يطلع فيها الشّمس والقمر ولو كان من جنان الخلد ما خرج منها أبدا . ومثلهما ( 1 ) عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبيه رفعه إليه عليه السّلام وقوله : ( وحذّره إبليس وعداوته ) إشارة إلى ما حكاه سبحانه في سورة طه بقوله : * ( ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) ) * فوسوس اليه الشّيطان وقال : * ( ( يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ) ) * . و ( اغترّه عدوه نفاسة ) وبخلا ( عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ) من الروحانيين والملائكة المقرّبين . * ( ( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٩
هامش
( 1 ) لكن قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الفصل الآتي ووعده المرد إلى جنته ينافي هاتين الروايتين ومثله ما روى في حديث الشامي انه سأل أمير المؤمنين « ع » عن أكرم واد على وجه الأرض فقال واد يقال له سرانديب سقط فيه آدم من السماء فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من اشكال منه .