تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

بالوصيّة العناية الصادقة ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط النّفس حتّى تولد من ذلك النّسيان ، وأن يراد التّرك وانه ترك ما وصّي به من الاحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها انتهى . وقال الطبرسي ( ره ) معناه أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشّجرة ولا يأكل منها ، فترك الأمر عن ابن عبّاس ولم نجد له عقدا ثابتا ، وقيل معناه : فنسي من النّسيان هو السّهو ولم نجد له عزما على الذّنب ، لأنّه أخطأ ولم يتعمد عن ابن زيد وجماعة ، وقيل : ولم نجد له حفظا لما امر به عن عطيّة ، وقيل : صبرا عن قتادة قال الشّارح البحراني : وحاصل هذه الأقوال يعود إلى أنّه لم يكن له قوّة على حفظه ما أمر اللَّه سبحانه انتهى . وفي الكافي عن عليّ بن إبراهيم باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشّجرة ، فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم اللَّه أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول اللَّه تبارك وتعالى : * ( ( وَلَقَدْ عَهِدْنا ) ) * الآية وفيه أيضا عن الصّادق عليه السّلام ، قال في قوله تعالى : * ( ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ ) ) * . كلمات في محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذرّيتهم عليهم السّلام فنسي هكذا واللَّه أنزلت على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . أقول : والظاهر أنّ المراد بتلك الكلمات حسبما يستفاد من الأخبار التي يأتي بعضها ( 1 ) هو إقرار آدم بفضيلة محمّد وآله المعصومين عليهم السّلام واعتقاده لشرافتهم وعدم تمنّيه منزلتهم ، فنسي تلك الكلمات وتمنى منزلتهم فأخرجه اللَّه سبحانه من الجنّة ( واستبدل بالجذل ) والسّرور خوفا و ( وجلا وبالاعتزاز ) أي العزّة التي طلبها من أكل الشّجرة بتدليس إبليس وقوله لهما :

هامش
( 1 ) وهو رواية العيون الآتية ، منه