فما لإبليس يعصى حين لم يسجدو ليس هو من الملائكة ، قال فدخلت أنا وهو على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال فأحسن واللَّه في المسألة فقال جعلت فداك : أرأيت ما ندب اللَّه إليه المؤمنين من قوله : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) * .
دخل في ذلك المنافقون معهم قال : نعم ، والضلال وكلّ من أقرّ بالدّعوة الظاهرة ، وكان إبليس ممّن أقرّ بالدّعوة الظاهرة معهم .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي قد سمعت في صدر المسألة عن المفيد « قده » ادعاءه تواترها ونسبة المذهب المختار إلى الاماميّة رضوان اللَّه عليهم الظاهر في كونه مجمعا عليه بينهم ، ولا يعبأ بخلاف شيخنا الطوسي قدّس اللَّه روحه في المسألة ولا يقدح ذلك في الاجماع مع كونه معلوم النّسب وادّعاؤه الرّواية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بكونه من الملائكة ضعيف ، بما قاله العلامة المجلسي من أنّا لم نظفر بها وإن ورد في بعض الأخبار فهو نادر مأوّل .
فان قلت : سلَّمنا ذلك كلَّه ولكن كيف يتصوّر في حقّ الملائكة عدم علمهم بأنّ إبليس منهم بعد أن أسروه من الجنّ ورفعوه إلى السّماء ، وما المراد بقولهم عليهم السّلام في الأخبار السّابقة : وكانت الملائكة ترى أنّه منها قلنا : يحتمل أن يكون المراد أنّ الملائكة ترى أنّه منهم في طاعة اللَّه وعدم العصيان لمواظبته على عبادته سبحانه أزمنة متطاولة ، فيكون من قبيل قولهم عليهم السّلام : سلمان منا ، أو أنّهم لمّا رأوا تباين أخلاقه ظاهرا للجنّ وتكريم اللَّه تعالى إياه وجعله من بينهم مرفوعا إلى السّماء ، وجعله رئيسا على بعضهم كما قيل ، ظنّوا أنّه كان منهم وقع بين الجنّ .
الخامس لقائل أن يقول : كيف كان سجود الملائكة لآدم
أهو بنحو السّجود المتعارف من وضع الجبهة على المسجد أو بنحو آخر قلت : الموجود في كلمات الأعلام أنّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٤