وفيه أنّ الجنّ وإن كان يجوز إطلاقه بحسب اللغة على الملك إلَّا أنّه صار في الاصطلاح مختصّا بالجنس المقابل للملك والانس ، فلا يجوز الاطلاق .
الثّاني أنّ إبليس له ذريّة ونسل ، قال اللَّه تعالى : * ( ( أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ) ) * .
والملائكة لا ذريّة لهم إذ ليس فيهم أنثى كما يدل عليه قوله سبحانه : * ( ( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) ) * .
وأورد عليه بمنع دلالة الآية على انتفاء الأنثى أولا ، ومنع ملازمة انتفاء الأنثى على تقديره ثانيا ، ألا ترى أنّ الشّياطين ليس فيهم أنثى ومع ذلك لهم ذرّية ، ولذلك قال شيخنا الطوسي ( ره ) في محكي كلامه عن التّبيان : من قال إنّ إبليس له ذرّية والملائكة لا ذرّية لهم ولا يتناكحون ولا يتناسلون فقد عوّل على خبر غير معلوم .
الثّالث أنّ الملائكة معصومون لأدلَّة العصمة وإبليس ليس بمعصوم فلا يكون منهم وربّما يستدلّ بوجوه أخر لا حاجة إلى ذكرها .
واحتجّ للقول الثّاني بوجهين .
الأول انّه سبحانه استثناه في غير موضع من القرآن من الملائكة ، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، وهو يفيد كونه من الملائكة .
وما أورد عليه أولا من أنّ الاستثناء المنقطع شايع في كلام العرب وكثير في كلام اللَّه سبحانه قال : * ( ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ) ) * .
وقال : * ( ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ) ) * وقال : * ( وَلَا ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 71
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧١