خلق منها على الطين والصّلصال ، وتفصيل هذه الشّبهة ما حكاه الفخر الرّازي عن محمّد بن عبد الكريم الشّهرستاني في أوّل كتابه المسمّى بالملل والنّحل حكاية عن ماري شارح الأناجيل الأربعة ، قال : وهي مذكورة في التوراة متفرّقة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسّجود ، قال إبليس للملائكة : إنّي اسلم أن لي إلها هو خالقي وموجدي وهو خالق الخلق لكن لي على حكمة اللَّه أسألة سبعة . الأول ما الحكمة في الخلق لا سيّما كان عالما بأنّ الكافر لا يستوجب عند خلقه إلَّا الآلام الثاني ثمّ ما الفائدة في التّكليف مع أنّه لا يعود منه ضرّ ولا نفع ، وكلّ ما يعود إلى المكلَّفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التّكليف الثالث هب أنّه كلفني بمعرفته وطاعته فلما ذا كلَّفني بالسّجود لآدم الرابع ثمّ لمّا عصيته في ترك السّجود لآدم فلم لعنني وأوجب عقابي مع أنّه لا فائدة له ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضّرر الخامس ثمّ لمّا فعل ذلك فلم مكَّننى من الدّخول إلى الجنّة ووسوست لآدم عليه السّلام السادس ثمّ لمّا فعلت ذلك فلم سلَّطنى على أولاده ومكَّننى من إغوائهم وإضلالهم السابع ثمّ لمّا استمهلته المدّة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ومعلوم أنّ العالم لو كان خاليا عن الشّر لكان ذلك خيرا . قال شارح الأناجيل : فأوحى اللَّه تعالى إليه ( 1 ) من سرادقات الجلال والكبرياء يا إبليس انّك ما عرفتني ولو عرفتني لعلمت أنّه لا اعتراض عليّ في شيء من أفعالي ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٧
هامش
( 1 ) وفى بعض العبارات فأوحى اللَّه إلى الملائكة قولوا له انك في تسليمك الأول إلى الهك وآله الخلق غير صادق ولا مخلص إذ لو صدقت انى اله العالمين ما حكمت على بلم فانا اللَّه لا اله الا انا لا اسأل غما افعل والخلق مسؤولون ( منه )