* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا ) ) * . إلى غير ذلك . وثانيا من أنّ الاستثناء على تسليم اتصاله أيضا لا يفيد الدّخول كما قال الزّمخشري بعد قوله سبحانه إلَّا إبليس استثناء متّصل ، لأنّه كان جنّيا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم فغلبوا عليه في قوله فاسجدوا ثمّ استثنى منهم استثناء واحد منهم . فقد ردّ الأوّل بانّه خلاف الأصل ولا يصار إليه إلَّا بدليل والأدلَّة السّالفة ( 1 ) لا تصلح للدّلالة لأنّها من قبيل العمومات ، والأمر في المقام دائر بين تخصيصها على جعل إبليس من الملائكة وبين حمل الاستثناء على المنقطع على جعله من الجنّ وكلاهما خلاف الأصل إلَّا أنّ الأوّل أولى لأن تخصيص العام أغلب من انقطاع الاستثناء فلا بدّ من المصير اليه . والثّاني بأنّ تغليب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه في جنب الكثير أمّا إذا كان معظم الحديث لا يكون إلَّا عن ذلك الواحد لم يجز اجراء حكم غيره عليه وتغليبه عليه وفيه نظر ووجهه سيظهر . الثاني أنّه لو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان الأمر بالسجدة بقوله اسجدوا شاملا له ، فلا يكون تركه للسّجود إباء واستكبارا ومعصية ، ولما استحق الذمّ والعقاب ، وحيث حصلت هذه الأمور كلَّها فعلمنا بتناول الخطاب له ، ولا يتناوله إلَّا مع كونه من الملائكة . وردّ أولا بمنع كونه مخاطبا بذلك الخطاب العام المستلزم للتّناول ، لم لا يجوز أن يخاطب بأمر آخر مختص به ، وثانيا بمنع استلزام تناول ذلك الخطاب له على تقدير تسليمه كونه من الملائكة لجواز أن يكون طول مخالطته بهم ونشوه معهم مصحّحا لتعلق الخطاب وتناوله فلا يثبت به الملازمة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 72
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٢
هامش
( 1 ) على كونه من الجن ، منه