ويضعّف الأول بأن ظاهر قوله : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ، أن الاباء والعصيان إنّما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر .
والثّاني بأنّ طول المخالطة لا يوجب تناول الحكم وإلَّا لتناول خطاب المذكور في الأدلَّة الشّرعيّة للإناث وبالعكس وهو خلاف ما صرّح به علماء الأصول .
أقول : هذا جملة ما استدلّ به على الطرفين في المقام والتّعويل عندنا على الأخبار الصّحيحة عن العترة الطاهرة : منها رواية عليّ بن إبراهيم القميّ السّالفة في الأمر الثّاني .
ومنها ما عن تفسير الامام عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيار عن أبويهما عن العسكري عليه السّلام في ذيل قصّة هاروت وماروت بعد إثباته عليه السّلام عصمة الملائكة ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا ، فقال : لابل كان من الجنّ ، أما تسمعان اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) ) * .
فأخبر عزّ وجلّ أنّه كان من الجنّ ، وهو الذي قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) ) * .
ومنها ما رواه العيّاشي عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن إبليس أكان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السّماء قال عليه السّلام : لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السّماء ، وكان من الجنّ ، وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة ترى أنّه منها ، وكان اللَّه يعلم أنّه ليس منها ، فلما أمر بالسّجود كان منه الذي كان .
ومنها ما رواه عليّ بن إبراهيم باسناده عن جميل قال : كان الطيار يقول لي إبليس ليس من الملائكة وإنّما أمرت الملائكة بالسّجود لآدم ، فقال إبليس لا أسجد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 73
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٣