وحسبانه أنّ كونه مسجودا له يدلّ على أنّه أعظم شأنا من السّاجد كما يشعر به قوله : * ( ( قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ ) ) * وقوله : * ( ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ ) ) * .
ومن المعلوم أنّ السّجدة للقبلة لا يوجب تفضيل القبلة على السّاجد ألا ترى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي إلى الكعبة ولا يلزم أن يكون الكعبة أفضل منه .
وأجيب عن الأوّل بأنّه كما يجوز ان يقال : صلَّيت إلى القبلة كذلك يصحّ أن يقال : صلَّيت للقبلة ، وكلاهما بمعنى واحد ، ويشهد بصحته قول حسان في مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام :
ما كنت أعرف « أحسب خ » انّ الأمر منصرف
عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن
أليس أوّل من صلَّى لقبلتكم
وأعرف النّاس بالآيات « القرآن خ » والسنن
وعن الثّاني بأنّ إبليس شكى تكريمه وذلك التكريم لا نسلَّم أنّه حصل بمجرّد تلك المسجودية ، بل لعلَّه حصل بذلك مع أمور أخر ، هذا ، وأنت خبير بما فيه .
الثّالث أنّ السّجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع وهو المراد هنا .
وردّه الفخر الرّازي بأنّ السّجود لا شكّ أنّه في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض ، فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك ، لأصالة عدم النّقل انتهى .
وفيه ما لا يخفى وأنت بعد الخبرة بما ذكرناه تعرف أنّ الأقوى هو القول الأوّل .
السادس إن قيل : أىّ حكمة في خلقة الشّيطان وتسليطه على ابن آدم وإمهاله إلى يوم الدين
قلت : هذه شبهة وقعت في البرية وأصلها نشأت من إبليس من استبداده بالرّأى في مقابلة النصّ واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالنّار التي