تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وإنّه ليس من الملائكة ولا كان منها ، قال اللَّه تعالى : * ( ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) ) * . وجاءت الأخبار المتواترة عن أئمة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام بذلك ، وهو مذهب الاماميّة كلَّها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث انتهى . واحتجّ للمختار بوجوه . الأوّل : انّ إبليس من الجنّ فوجب أن لا يكون من الملائكة ، أمّا أنّه من الجنّ فلقوله تعالى في سورة الكهف : * ( ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ِ ) ) * . وأمّا أنّه إذا كان من الجنّ فوجب أن لا يكون من الملائكة ، فلقوله تعالى : * ( ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ، قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) ) * فانّ الآية صريحة في الفرق بين الجنّ والملائكة . وما ربّما يتوهّم من أنّ معنى قوله سبحانه : كان من الجنّ ، أنّه كان خازن الجنّة على ما روى عن ابن مسعود ، أو أنّ كان بمعنى صار ، أي صار من الجنّ كما أنّ قوله : وكان من الكافرين ، بمعنى صار من الكافرين ، فظاهر الفساد . أمّا أولا فلأنّه خلاف الظاهر المتبادر من الآية الشّريفة ، كما أنّ حمل كان بمعنى صار كذلك . وأمّا ثانيا فلأنّه سبحانه علَّل ترك السّجود بأنّه كان من الجنّ ولا يمكن تعليل ترك السّجود بكونه خازنا للجنّة كما لا يخفى . والعجب من بعضهم حيث قال : إن كونه من الجنّ لا ينافي كونه من الملائكة لأنّ الجنّ من الاجتنان وهو الاستتار ، والملائكة مستترون عن العيون فصحّ جواز إطلاق اللَّفظ عليهم .