تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الخطبة ولا بأس أن نذكر كلامه بطوله ثم نتبعه بما يلوح عليه من ضروب الكلام ووجوه الملام . فأقول : قال الشّارح خذله اللَّه عند شرح قوله عليه السّلام : أما واللَّه لقد تقمصها إلى قوله : أرى تراثي نهبا ، ما لفظه : إن قيل بيّنوا لنا ما عندكم في هذا الكلام أليس صريحه دالا على تظليم القوم ونسبتهم إلى اغتصاب الأمر فما قولكم في ذلك إن حكمتم عليهم بذلك فقد طعنتم فيهم ، وإن لم تحكموا عليهم بذلك فقد طعنتم في المتكلم عليهم قيل : أمّا الاماميّة من الشّيعة فتجرى هذه الألفاظ على ظواهرها وتذهب إلى أن النّبيّ نصّ على أمير المؤمنين وأنّه غصب حقّه ، وأمّا أصحابنا رحمهم اللَّه قلهم أن يقولوا إنّه لما كان أمير المؤمنين هو الأفضل والأحقّ وعدل عنه إلى من لا يساويه في فضل ولا يوازيه في جهاد وعلم ولا يماثله في سؤدد وشرف ساغ اطلاق هذه الألفاظ وإن كان من وسم بالخلافة قبله عدلا تقيا وكانت بيعته بيعة صحيحة ، ألا ترى أنّ البلد قد يكون فيه فقيهان أحدهما أعلم من الآخر بطبقات كثيرة فيجعل السّلطان الأنقص علما منهما قاضيا فيتوجد الأعظم ويتألم وينفث أحيانا بالشكوى ولا يكون ذلك طعنا في القاضي ولا تفسيقا له ولا حكما منه بأنّه غير صالح ، بل للعدول عن الأحق والأولى ، وهذا أمر مركوز في طباع البشر ومجبول في أصل الغريزة والفطنة ، فأصحابنا لما أحسنوا الظن بالصّحابة وحملوا ما وقع منهم على وجه الصواب وأنّهم نظروا إلى مصلحة الاسلام وخافوا فتنة لا يقتصر على ذهاب الخلافة فقط ، بل ويفضي إلى ذهاب النّبوة والملة ، فعدلوا عن الأفضل الأشرف الأحق إلى فاضل آخر دونه فعقدوا له ، احتاجوا إلى تأويل هذه الألفاظ الصّادرة عمّن يعتقدونه في الجلالة والرّفعة قريبا من منزلة النّبوة ، فتأوّلوها بهذا التّأويل وحملوها على التألم للعدول عن الأولى ، وليس هذا بأبعد من تأويل الاماميّة قوله تعالى : * ( « وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى »