تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الصّحابة وشكاهم لعدولهم عن الأفضل الذي لا علة فيه عنده ، فقد سلمتم أنّه ظلم الصّحابة ونسبهم إلى غصب حقّه فما الفرق بين ذلك وبين أن يظلمهم لمخالفة النّص وكيف هربتم من نسبته لهم إلى الظلم لدفع النّصّ ووقعتم في نسبته لهم إلى الظلم الخلاف الأولى من غير علَّة في الأولى ومعلوم أن مخالفة الأولى من غير علة في الأولى كتارك النّص ، لأن العقد في كلا الموضعين يكون فاسدا قيل : الفرق بين الأمرين ظاهر لأنّه لو نسبهم إلى مخالفة النّص لوجب وجود النص ، ولو كان النص موجودا لكانوا فساقا أو كفّارا لمخالفته ، وأمّا إذا نسبهم إلى ترك الأولى من غير علة في الأولى فقد نسبهم إلى أمر يدعون فيه خلاف ما يدعي عليه السّلام واحد الأمرين لازم ، وهو إمّا أن يكون ظنّهم صحيحا أو غير صحيح ، فإن كان ظنهم هو الصّحيح فلا كلام في المسألة ، وإن لم يكن ظنهم صحيحا كانوا كالمجتهد إذا ظن وأخطأ ، فانّه معذور ومخالفة النّص خارج عن هذا الباب لأنّ مخالفه غير معذور بحال فافترق المحملان ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى ما فيه من وجوه الجهل وضروب التّجاهل اما أولا فلأنّ قوله : وإن كان من وسم بالخلافة عدلا تقيا ، أوّل الكلام وستطلع على فسق أسلافه عند التّعرّض لمطاعنهم حيثما بلغ الكلام محله إنشاء اللَّه . واما ثانيا فلأنّ قوله : وكانت بيعته بيعة صحيحة ، ممنوع إذ خلافة أبي بكر لم تنعقد إلَّا باعتبار متابعة عمر بن الخطاب له برضاء أربعة : أبي عبيدة وسالم مولى حذيفة وبشر بن سعد وأسيد بن حصين لا غير ، وقد تخلف عنها وجوه الصّحابة حسبما تعرفه في محله ، وقد صرّح الشّارح في شرح قوله عليه السّلام : فصيرها في حوزة خشناء بأنّ استقرار الخلافة له لم يحصل إلَّا بوجود عمر حيث قال : وعمر هو الذي شيّد بيعة أبي بكر ورقم المخالفين فيها فكسر سيف الزّبير لما جرّده ودفع في صدر المقداد ووطأ في السّقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا قتل اللَّه سعدا وحطم أنف الحباب ابن المنذر الذي قال يوم السّقيفة : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، وتوعد