من لجأ إلى دار فاطمة من الهاشميين وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة انتهى .
وهذا الكلام كما ترى صريح في أنّ عقد البيعة لأبي بكر لم يكن من إجماع الكلّ واجتماعهم عن طوع ورغبة ، وإنّما حصل عن تشييد عمر وتأسيسه ، وعلى تقدير تسليم أن يكون أهل البيعة جماعة كثيرة فنقول : لاخفاء في أنّهم تابعون لتصرف الشّرع فيهم لا تصرف لهم في أنفس غيرهم من آحاد الأمة وفي أقل مهمّ من مهماتهم ، فكيف يولون الغير على أنفس الخلايق منهم ومن غيرهم ، فانّ من لا يعقل له التّصرف في أقلّ الأمور لأدنى الأشخاص كيف يكون له القدرة على جعل الغير متصرّفا في نفوس أهل الشّرق والغرب وفي دمائهم وأموالهم وفروجهم .
وهذا الذي ذكرناه إنّما هو على سبيل المماشاة وإلَّا فقد صرّح صاحب المواقف وشارحه السيّد الشّريف بانعقاد البيعة بالواحد والاثنين حيث قال : وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أنّ ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحلّ والعقد إذ لم يقم عليه أي على هذا الافتقار دليل من العقل أو السّمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأنّ الصّحابة مع صلابتهم في الدين وشدّة محافظتهم على أمور الشّرع كما هو حقها اكتفوا في عقد الإمامة بذلك المذكور من الواحد والاثنين كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرّحمان بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحلّ والعقد فضلا عن إجماع الأمة من علماء أمصار الاسلام ومجتهدي جميع أقطارها على هذا كما مضى ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه أي وعلى الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى .
ومع ذلك كله كيف يمكن أن يقال ، ان : بيعة أبي بكر كانت بيعة صحيحة شرعيّة ، وكيف يحلّ لمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر ايجاب اتباع من لم ينص اللَّه ورسوله ، ولا اجتمعت الأمة عليه على جميع الخلق لأجل مبايعة رجل واحد ، وهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب وأن يوجب على نفسه ذل الطاعة لمن لا يعرف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٧