تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
إنّ عليّا قضى بقضائك ثمّ قال : سلوني قبل ان تفقدوني فوالذي فلق الحبّة وبرء النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليلة أنزلت أو في نهار مكيها ومدنيها وسفريها وحضريها ناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم هذا مجمل ما يتعلَّق بجهات علمه عليه السّلام . وأمّا التفصيل فاستمع لما يملأ عليك إن كنت طالبا للهدى مبتغيا رشدا ، فأقول وباللَّه التّوفيق : أمّا العلم الإلهي فيظهر سبقه عليه السّلام فيه على الجميع من خطبه الشّريفة المتضمّنة للتّوحيد والمعرفة وتمجيد الحقّ الأوّل عزّ وجل باعتبار نعوت جلاله وصفات جماله لا سيّما الخطبة التسعون المعروفة بالأشباح ، والخطبة المأة والخامسة والثمانون التي تجمع من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ، فراجع المقامين وانظر كيف خاض في غمار عمّانه وغاص على فرائده وجمانه . وأمّا علم التفسير والقراءة فيصحّ مسابقته فيه بما مرّ آنفا وبما تقدّم في ثالث تذييلات الفصل السّابع عشر من الخطبة الأولى ، وأقول : هنا مضافا إلى ما سبق : قال الشّارح المعتزلي : إذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك لأنّ أكثره عنه عليه السّلام وعن عبد اللَّه بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه وأنّه تلميذه وخريجه وقيل له أين علمك من علم ابن عمّك ، قال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط انتهى . وقد روى عن ابن عباس أنّه قال : حدّثنى أمير المؤمنين عليه السّلام في باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من أوّل اللَّيل إلى الفجر ولم يتمّ ، وعن قوّة قال عليّ عليه السّلام لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب ، وعن فضائل العكبري قال الشعبي : ما أحد أعلم بكتاب اللَّه بعد نبيّ اللَّه من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وفى المناقب القراء السّبعة إلى قراءته يرجعون ، فأمّا حمزة والكسائي فيقولان على قراءة علي وابن مسعود وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنّما يرجعان إلى علي عليه السّلام ويوافقان ابن مسعود فيما يجرى مجرى الاعراب ، وقد قال ابن مسعود