أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا وقلت : أنا وإني لأحدثهم سنّا وأرمضهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا ، انا يا رسول اللَّه أكون وزيرك عليه فأعاد القول فامسكوا وأعدت ما قلت : فأخذ برقبتي ثمّ قال لهم : هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك ان تسمع لابنك وتطيع .
أقول : وجوه الدلالة في هذه الرّواية من طرق شتّى غير خفيّة على من استضاء قلبه بنور الولاية أو ألقى السّمع وهو شهيد ، وسيأتي إنشاء اللَّه بتمامه في مقامه ، والعجب كلّ العجب من الشّارح كيف خفي عليه وجوه الدّلالة وعزب عن الاهتداء إليها .
ومنها ما رواه هناك أيضا قال : قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين ساير فرق الاسلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي ، ثم قال : فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله عن موسى ، فإذا هو وزير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وشادّ ازره ، ولولا أنّه خاتم النّبيين لكان شريكا في أمره انتهى .
أقول : توضيح الاستدلال وتحقيقه أنه صلَّى اللَّه عليه وآله أثبت لعليّ عليه السّلام جميع مراتب هارون من موسى واستثنى النّبوة ويبقى الباقي على عمومه ، ومن جملة المنازل أنّه كان خليفة لموسى عليه السّلام بدليل قوله تعالى : اخلفني في قومي ، فكان خليفة في حياته فيكون خليفة بعد وفاته لو عاش ، لكنه لم يعش وعليّ عليه السّلام عاش فتكون خلافته ثابتة .
قال القوشجي في شرح التّجريد : وأجيب بأنّه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابلة الاجماع ، وبمنع عموم المنازل بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الاطلاق ، وربّما يدعى كونه معهودا معيّنا كغلام زيد ، وليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد المنزلة بمنزلة قولك إلَّا النّبوة ، بل منقطع بمعنى لكن ، فلا يدلّ على العموم كيف ، ومن منازله الاخوّة ولم يثبت لعليّ عليه السّلام ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّها بمنزلة المستثنى لظهور انتفائها ، ولو سلَّم العموم فليس من منازل هارون الخلافة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٥