يكن بمعناه ، وأنّ كلمة إلَّا بمعنى غير لا يجوز حذف موصوفها ، ولا يقال جائني إلا زيد بخلاف غير فانّه يقال : جائني غير زيد ، والسّر في ذلك أنّ استعمالات كلام العرب منوطة على التّوقيف والتّوظيف فكلّ مقام استعملت فيه كلمة مخصوصة على كيفية خاصة فلا بدّ من متابعتها ، ولا يجوز التعدّى عنها لبطلان القياس في اللغات .
وحاصل الكلام أنّه بعد تواتر الحديث كما اعترف به أكابر أهل السنة ووضوح دلالته ، يكون ارتكاب القدح فيه والمنع عليه ناشيا عن اعوجاج الفطرة وسوء الاستعداد والتّورّط في العصبية والعناد ، ذلك جزاؤهم جهنم بما اتخذوا آيات اللَّه وأوليائه هزوا هذا .
والآيات القرانية النّازلة في حقّ أمير المؤمنين وأولاده المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين كثيرة جدا وسيأتي الإشارة إليها إجمالا في أخبار مناشدته صلوات اللَّه عليه مع الصّحابة يوم الشورى وغيرها ، وطوينا عن الزّيادة على ما ذكرناه لغرضين ، أحدهما مخافة الاطناب ، والثّاني الخوف عن عدم مساعدة العمر لاتمام الكتاب ومن أراد الاطلاع عليها تفصيلا فليرجع إلى كتب أصحابنا المؤلفة في ذلك المقصد ، ككتاب كشف الحقّ للعلامة الحلي ، وكتاب غاية المرام للسيّد هاشم المحدث البحراني ، وغيرهما من مؤلفات القوم ، فانّ فيها كفاية لمن له علم ودراية ، وإذا عرفت عذرنا في الاقتصار من الآيات على هذا المقدار فلنتصد إلى الاخبار فنقول :
القسم الثاني السنة النّبوية والأخبار الدالة على إمامته عليه السّلام
وهي أكثر من أن تحصى ، وقد صنف علماؤنا في ذلك وأكثروا ولنقتصر هاهنا على القليل لانّ الكثير غير متناه .
فمنها خبر الغدير المتواتر الذي رويناه سابقا .
ومنها قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ، تمسك به في التّجريد وهو نصّ صريح دالّ على خلافته عليه السّلام وأورد عليه بعض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٢