كون مراده الخلافة على المدينة كما لا يخفى ، وكيف كان فلا ريب في بطلان الاحتمال المذكور كما لا ريب في بطلان احتمال كون متعلق الوصيّة قضاء الدّين وانجاز الموعد لما ذكرنا من أصالة الاطلاق خصوصا بملاحظة قوله : وقاضي ديني فانّ تصريحه به مشعر بل مفيد لعدم كون متعلق الخلافة والوصاية ذلك فقط وإلا كان الأنسب أن يقال ووصيّي في قضاء ديني .
وهذا كله على التنزل والمماشاة وإلَّا فنقول : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن له دين يبقى على ذمّته إلى وفاته حتّى يوصي به إليه ، لما روي أنّه في أيام مرضه طلب براءة الذّمة عن النّاس ولم يدّع عليه أحد شيئا سوى من ادّعى عليه ضرب سوط من عمد ، وعلى هذا فالظاهر أنّ الدّين في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : وقاضي ديني بكسر الدّال كما صرح به المحقّق الطوسي في التّجريد ، وعليه فهو دليل آخر على المدّعى إذ الحاكم في أمر الدّين لا بد وأن يكون خليفة معصوما .
ومنها ما رواه الشّارح المعتزلي في شرح الخطبة القاصعة وهى الخطبة المأة والحادية والتسعون ، عن جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام قال : كان علي عليه السّلام يرى مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل الرّسالة الضّوء ويسمع الصّوت ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله له عليه السّلام : لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فان لا تكن نبيّا فانّك وصيّ نبيّ ووارثه بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء .
ومنها ما رواه الشّارح هناك أيضا عن الطبرسي في تاريخه عن عبد اللَّه بن عباس عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : لما نزلت هذه الآية .
* ( « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » ) * وساق الحديث إلى أن قال : ثمّ تكلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب إنّى واللَّه ما أعلم أنّ شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٤