تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

شرّاحه أولا ( 1 ) بأنّه خبر واحد في مقابلة الاجماع ولو صحّ لما خفي على الصّحابة والتابعين والمهرة المتفننين والمحدثين سيما عليّ وأولاده الطاهرين ، ولو سلم فغايته إثبات خلافته عليه السّلام لا نفى خلافة الآخرين وثانيا ( 2 ) انّه أراد به الوصية والخلافة على المدينة ، ويحتمل ذلك في قضاء دينه وإنجاز موعده ، ومع تطرق هذه الاحتمالات لا يمكن التمسك به في وجوب خلافته . أقول : اما ما ذكره من انّه خبر واحد في مقابلة الاجماع ، ففيه منع صحة الاجماع حسبما يأتي في مقامه إنشاء اللَّه ، وما ذكره من أنّه لو صح لما خفي على الصحابة ، ففيه انّه لم يخف على عليّ وأولاده الذين هم رؤساء الصّحابة ، وقد تمسكوا به وبنظيره في غير واحد من احتجاجاتهم وصرّحوا به في اخبارهم ورواياتهم ، اما غيرهم ممن عقدوا قلبهم على إطفاء نور اللَّه وأجمعوا أمرهم على غصب خلافة اللَّه فلم يخف عليهم أيضا وإنما أخفوه عمدا حيث كان إظهاره نقضا لغرضهم ، وما ذكره من أنّه على تقدير تسليمه إنّما يثبت خلافته ولا ينفي خلافة الآخرين ، ففيه بعد تسليم ( 3 ) عدم نفيه لخلافة الآخرين أنّ كفايته لاثبات خلافته عليه السّلام فقط كافية لنا ، وما المقصود إلَّا ذلك ، وأمّا خلافة الآخرين فقد قامت الأدلة القاطعة والبراهين السّاطعة على عدمها حسبما تطلع عليها في مواردها إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الايراد باحتمال كون الوصيّة والخلافة على المدينة ففيه أنّه خلاف الظاهر ، إذ ظاهر اللفظ الاطلاق ولا يعدل عنه إلَّا بدليل وليس فليس ، بل نقول : إنّ حذف المتعلق دليل العموم ، بل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من بعدي ، لا يخلو من إشعار بعدم

هامش
( 1 ) هذا الايراد من الشارح القوشجي ، منه
( 2 ) هذا الايراد من الشارح الراغب منه
( 3 ) قوله بعد تسليم عدم نفيه اه إشارة إلى دلالة الحديث على النفي بمقتضى ظهور لفظ بعدى في ذلك حيث إن لفظ بعدى وان كان من حيث الوضع محتملا للبعدية بلا فصل وبفصل الا ان المفهوم منه بحسب العرف هو الأول الا ترى ان القائل إذا قال هذا المال للفقراء بعدى تبادر منه إلى الافهام انه أراد بعد موته بلا فصل فيكون حقيقته العرفية ذلك وكذا إذا ذكر أهل التواريخ ان فلانا جلس على سرير الملك بعد فلان لا يفهم منه الا ذلك ، منه