تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الرّمضاء وحرّ الهاجرة ، والمكان ملؤمن الأشواك ، ثمّ صعوده على منبر من الأقتاب والدّعاء لعلي عليه السّلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء لم يكن إلَّا لنزول الوحي الحتمي الفوري في ذلك الزّمان لاستدراك أمر عظيم الشّأن جليل الخطب يختص بخصوص علي عليه السّلام كنصبه للإمامة والخلافة ، لا لمجرّد طلب المحبة والنصرة الجارية في حقّه وفي حقّ غيره من أهل بيته صلَّى اللَّه عليه وآله . ومع ذلك كله فلا مجال لاحتمال إرادة النصرة حتّى يدفع به الاستدلال كما توهّمه النّاصب القوشجي ، كما لا مجال لاحتمال التّخصيص بعد ملاحظة كثرة مجاهداته في الدّين ، ونهاية نصرته في غزواته للمؤمنين حتّى يحتاج إلى التّنصيص على ما توهّمه أيضا . وأمّا الاعتراض الثّالث ففيه أنّ التقييد بقوله : من أنفسهم ، أو من أنفسكم ، على اختلاف الرّوايتين دليل على أنّ المراد بالأولى هو الأولى بالتّصرف دون الأولى في أمر من الأمور ، إذ لا معنى للأولوية من النّاس بنفس النّاس إلَّا الأولوية في التصرف نعم لو لم يوجد القيد لتمّ المعارضة بقوله : إنّ أولى النّاس بإبراهيم ، فانّه لو كان نظم الآية مثلا إنّ أولى النّاس بإبراهيم من نفسه ، لكان المراد الأولى بالتصرف . وأمّا الاعتراض الرّابع ففيه أنّ عدم ورود مولى بمعنى الأول ممنوع ، وقد نقله الشّارح القوشجي في قوله تعالى : * ( « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ » ) * عن أبي عبيدة ، واستدلّ على مجيئه بهذا المعنى بهذه الآية ، وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها ، أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها ، ثمّ قال : ومثله في الشّعر كثير . وأمّا الاستدلال عليه بعدم صحة اقتران كلّ منهما بما يقارنه الآخر ، ففيه أن كون أحد اللفظين بمعنى الآخر لا يقتضي صحة اقترانه بكل ما يقترن به الآخر ولا جريان حكم أحدهما على الآخر مطلقا ألا ترى أنّ الصّلاة بمعنى الدّعاء مع أنّ تعدية الأوّل بعلى وتعدية الثاني باللام ، يقال : صلى عليه ودعا له ، ولو قيل دعا عليه لم