إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الايجاب مشروطا ، وظاهر قوله : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، يقتضى الاطلاق ، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنّه تعالى أمر بطاعة الرّسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله : وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، واللَّفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة ، فلما كانت هذه اللَّفظة مطلقة في حقّ الرّسول وجب أن تكون مطلقة في حقّ أولي الأمر .
الثّاني أنّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ، وأولو الأمر جمع وعندهم لا يكون في الزّمان إلَّا إمام واحد وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر .
وثالثها أنه قال : * ( « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى ا للهِ وَالرَّسُولِ » ) * .
ولو كان المراد بأولى الأمر الامام المعصوم لوجب أن يقال : فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الامام ، فثبت أنّ الحقّ تفسير الآية بما ذكرناه ، انتهى كلامه هبط مقامه .
أقول : وأنت خبير بما فيما ذهب اليه من الضعف والفساد .
أما أولا فلأنّ ما ذكره من دلالة الآية على حجيّة الاجماع ، إمّا أن يكون مراده به إجماع جميع الأمة كما هو المستفاد من صدر كلامه وذيله أعني قوله : الآية دالة على أنّ إجماع الأمة حجّة وقوله : وذلك يوجب القطع بأنّ إجماع الأمة حجة ، وإمّا أن يكون مراده به خصوص إجماع أهل الحلّ والعقد وهم المجتهدون وهو الأظهر بملاحظة قوله : فوجب أن يكون ذلك المعصوم أهل الحلّ والعقد ، فإن كان مراده به الأوّل ، ففيه أنّ إجماع جميع الأمة لا يمكن انعقاده إلى يوم القيامة فكيف يحمل الآية على غير الممكن ، وذلك لأنّ امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله كلّ من تابعه إلى يوم القيامة وكلّ موجود في عصره فانّه بعض الأمة ، وإن كان مراده به الثّاني ، ففيه أنّه لم يقم دليل على عصمة أهل الحلّ والعقد فلا يمكن حمل المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر على ما حققناه وحققه عليهم بل لم يقم دليل على عصمة جميع الأمة أيضا وإن استدلوا عليها بما رووه عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : لا يجتمع امّتى على الخطاء أو على خطاء ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لا يجتمع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٩