ويخرج بركات الأرض ، ثمّ قال عليه السّلام : ولم تخل الأرض منذ خلق اللَّه آدم من حجة للَّه فيها ظاهر مشهور أو غايب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم السّاعة من حجّة اللَّه ، فيها ولولا ذلك لم يعبد اللَّه ، قال سليمان : فقلت للصّادق عليه السّلام : فكيف ينتفع النّاس بالحجّة الغائب المستور قال عليه السّلام : كما ينتفعون بالشّمس إذا سترها السّحاب ، ومثله في الاحتجاج إلى قوله لم يعبد اللَّه .
وأمّا النّعم الاخرويّة فانّما هي كلها متفرّعة على معرفة اللَّه سبحانه وعبادته ، وهم أصول تلك المعرفة إذ بهم عرف اللَّه وبهم عبد اللَّه ولولاهم ما عبد اللَّه ، كما دلت عليه رواية الكافي السّالفة وغيرها من الأخبار المتواترة ، مضافا إلى ما مرّ في ثالث تذنيبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى أنّ ولايتهم عليهم السّلام شرط صحّة الأعمال وقبولها ، وبها يترتّب عليها ثمراتها الأخروية ، وبدونها لا ينتفع بشيء منها .
هم العروة الوثقى التي كلّ من بها
تمسّك لم يسأل غدا عن خطيئة
فبولايتهم ينال السّعادة العظمى وتدرك الشّفاعة الكبرى ويكتسب الجنان ويحصل الرّضوان الذي هو أعظم الثّمرات وأشرف اللَّذات ، كما قال سبحانه : * ( « وَعَدَ ا للهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ ا للهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ) * .
واما الثالث وهو أفضليّة المنعم من المنعم عليه فضرورىّ مستغن عن البيان خصوصا إذا كان الانعام بمثل هذه النعم الجليلة التي أشرنا إليها ، وأعظمها الهداية إلى اللَّه والدّلالة على اللَّه والارشاد إلى رضوان اللَّه .
ويرشد إلى ما ذكرناه ما رواه في الاحتجاج عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام ، قال : إنّ رجلا جاء إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام برجل يزعم أنّه قاتل أبيه ،