وإلى هذه النّعمة اشيرت في آيات كثيرة . منها قوله تعالى : * ( « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ) * . قال الباقر عليه السّلام : النّعمة الظاهرة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وما جاء به من معرفته وتوحيده . وأمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا . ومنها قوله تعالى : * ( « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » ) * . روى في البحار عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على محمّد بن عليّ عليهما السّلام فقدم لي طعاما لم آكل أطيب منه ، فقال لي يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا فقلت جعلت فداك ما أطيبه غير أنّي ذكرت آية في كتاب اللَّه فنغّصته ( 1 ) ، قال عليه السّلام وما هي قلت : ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النّعيم ، فقال عليه السّلام واللَّه لا تسأل عن هذا الطعام أبدا ، ثمّ ضحك حتّى افترّ ( 2 ) ضاحكا وبدت أضراسه ، وقال أتدري ما النّعيم قلت : لا ، قال : نحن النّعيم الذي تسألون عنه . ومنها قوله تعالى : * ( « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ ا للهِ كُفْراً » ) * روى في تفسير العيّاشي عن الأصبغ بن نباتة في هذه الآية ، قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : نحن نعمة اللَّه التي أنعم على العباد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٧
فقد ظهر منه أنّهم عليهم السّلام وسايط الفيوضات النّازلة والنّعم الواصلة ، وأنّهم يد اللَّه المبسوطة ، كما ظهر أنّ ايجادات الخلق وما تضمّنت من العبادات والشّرعيات وتكاليف المكلَّفين وما تضمّنت من الوجودات كلَّها آثارهم ومن شئونات ولايتهم .
لهم خلق اللَّه العوالم كلَّها
وحكمهم فيها بها من خليقة
فهم علَّة الايجاد واللَّه موجد
بهم قال للأشياء كونى فكانت
هامش
( 1 ) على بناء المفعول اى تكدر التذاذى به يقال نغصت معيشته أي تكدرت ، منه
( 2 ) افتر بالتشديد ضحك ضحكا حسنا ، لغة