تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
تهوى مأئة أو تضلّ مأئة إلَّا وقد أتيت بقائدها وسايقها ، والذي نفسي بيده لو طوى لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التّوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ولأهل الزّبور بزبورهم ولأهل الفرقان بفرقانهم ، قال : فقام ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب النّاس ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك ، فقال : ويلك أتريد أن أزكي نفسي وقد نهى اللَّه عن ذلك مع أنّي كنت إذا سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطاني وإذا سكتّ ابتدأني وبين الجوانح منّي علم جمّ ونحن أهل بيت لا نقاس بأحد . وبالجملة فهم عليهم السّلام لا يقاسون بأحد ولا يقاس أحد بهم ولا يستحقّ أحد بلوغ مراتبهم ونيل مقاماتهم ( ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ) هذا العطف بمنزلة التّعليل لابطال قياس المساواة بينهم وبين غيرهم ، وفي هذه الجملة على وجازتها إشارة إلى مطالب نفيسة كلّ واحد منها خير من الدّنيا وما فيها . الأول أنّهم أولياء النّعم شاهدها وغائبها وظاهرها وباطنها . الثاني أنّ نعمتهم جارية على العباد أبد الدّهر لا يختصّ بآن دون آن ، وفيوضاتهم متواترة لا تنحصر بوقت دون وقت . الثالث ما هو كالنّتيجة لسابقيه ، وهو أنّ التّسوية بينهم وبين غيرهم حينئذ باطلة ضرورة أنّ المنعم أفضل من المنعم عليه . اما الأول فلأنّهم أصول نعم اللَّه سبحانه وخزاين كرمه ولوجودهم خلقت الدّنيا وما فيها وبوجودهم ثبتت الأرض والسّماء كما قال الصّادق عليه السّلام فيما رواه في الكافي عن مروان بن مياح عنه عليه السّلام ، قال : إنّ اللَّه خلقنا فأحسن خلقنا وصوّرنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه النّاطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرّحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثّمار وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السّماء ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللَّه ولولا نحن ما عبد اللَّه .