وفي هذه الجملة تنبيه على أنّ للولاية خصايص بها يتأهل لها ، وشروطا بها يحصل استحقاقها وأنّ تلك الخصائص والشرائط موجودة فيهم ومختصّة بهم لا يوجد في غيرهم ، وذلك بملاحظة كون اللَّام حقيقة في الاختصاص الحقيقي مضافا إلى دلالة تقديم الخبر الذي حقّه التّأخير على المبتدأ على انحصار هذه الخصائص فيهم .
وبالجملة فهذه الجملة دالة بمنطوقها على أنّ هؤلاء هم المستحقون للولاية والرّياسة العامة من أجل وجود خواصّها فيهم ، وبمفهومها على عدم استحقاق من سواهم لها لخلوّهم عن هذه الخواصّ .
وأمّا ما ذكره الشّارح المعتزلي في تفسير كلامه عليه السّلام : من أنّ لهم خصايص حقّ ولاية الرّسول على الخلق فتأويل بعيد مخالف لظاهر كلامه عليه السّلام كما لا يخفى ، ومن العجب أنّه فسّر الولاية قبل كلامه ذلك بالامارة ، فيكون حاصل معنى الكلام على ما ذكره أنّ لهم خصايص حقّ امارة الرّسول على الخلق .
وأنت خبير بما فيه أمّا أولا فلانّه إن أراد بامارة الرّسول على الخلق الرّياسة العامة والسلطنة الكلية التي هي معنى الأولى بالتّصرف ، فتفسير الولاية بها حينئذ صحيح إلَّا أنّه لا داعي إلى ذلك التفسير إذ دلالة لفظ الولاية على ذلك المعنى أظهر من دلالة الامارة عليه ، وإن أراد بها الامارة على الخلق في الأمور السّياسية ومصالح الحروب فقط فهو كما ترى خلاف ظاهر كلامه عليه السّلام خصوصا بملاحظة سابقه ولاحقه الوارد في مقام التمدح وإظهار الفضايل والمناصب الإلهية ، ومن المعلوم أنّ منصب امارة الحرب ونحوه ليس ممّا يعبأ به ويتمدح عند منصب النّبوة والرّسالة وأمّا ثانيا فلانّا لم نر إلى الآن توصيف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في كلام أحد من الأمة ولا إطلاق الأمير عليه صلَّى اللَّه عليه وآله في آية ولا سنة ، فأىّ داع إلى تمحل هذا التّأويل المشتمل على السّماجة والأولى الاعراض عن ذلك والتّصدّى لبيان خصايص الولاية .
وقد أشير إليها في أخبار كثيرة أكثرها جمعا لها ما رواه في الكافي عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢